فهرس الكتاب

الصفحة 3023 من 4314

22 سورة الحج - 58 - 66

وَالّذِينَ هَاجَرُوا في سبِيلِ اللّهِ ثُمّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنّهُمُ اللّهُ رِزْقًا حَسنًا وَإِنّ اللّهَ لَهُوَ خَيرُ الرّزِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنّهُم مّدْخَلًا يَرْضوْنَهُ وَإِنّ اللّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) ذَلِك وَمَنْ عَاقَب بِمِثْلِ مَا عُوقِب بِهِ ثُمّ بُغِىَ عَلَيْهِ لَيَنصرَنّهُ اللّهُ إِنّ اللّهَ لَعَفُوّ غَفُورٌ (60) ذَلِك بِأَنّ اللّهَ يُولِجُ الّيْلَ في النّهَارِ وَيُولِجُ النّهَارَ في الّيْلِ وَأَنّ اللّهَ سمِيعُ بَصِيرٌ (61) ذَلِك بِأَنّ اللّهَ هُوَ الْحَقّ وَأَنّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَطِلُ وَأَنّ اللّهَ هُوَ الْعَلىّ الْكبِيرُ (62) أَ لَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ أَنزَلَ مِنَ السمَاءِ مَاءً فَتُصبِحُ الأَرْض مخْضرّةً إِنّ اللّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) لّهُ مَا في السمَوَتِ وَمَا في الأَرْضِ وَإِنّ اللّهَ لَهُوَ الْغَنىّ الْحَمِيدُ (64) أَ لَمْ تَرَ أَنّ اللّهَ سخّرَ لَكم مّا في الأَرْضِ وَالْفُلْك تجْرِى في الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِك السمَاءَ أَن تَقَعَ عَلى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنّ اللّهَ بِالنّاسِ لَرَءُوفٌ رّحِيمٌ (65) وَهُوَ الّذِى أَحْيَاكمْ ثُمّ يُمِيتُكُمْ ثُمّ يحْيِيكُمْ إِنّ الانسنَ لَكفُورٌ (66)

الآيات تعقب الغرض السابق وتبين ثواب الذين هاجروا ثم قتلوا جهادا في سبيل الله أو ماتوا ، وفيها بعض التحريض على القتال والوعد بالنصر كما يدل عليه قوله:"ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله"الآية.

وقد اختصت هذه الآيات بخصوصية لا توجد في جميع القرآن الكريم إلا فيها فهي ثمان آيات متوالية ختمت كل منها باسمين من أسماء الله الحسنى وراء لفظ الجلالة وقد اجتمعت فيها - بناء على اسمية الضمير"هو"- ستة عشر اسما وإن الله لهو خير الرازقين العليم الحليم العفو الغفور السميع البصير العلي الكبير اللطيف الخبير الغني الحميد الرءوف الرحيم ، ثم ذكر في الآية التاسعة أنه تعالى يحيي ويميت وفي أثنائها أنه الحق وأن له ما في السماوات والأرض وهي في معنى أربعة أسماء أعني المحيي المميت الحق المالك أو الملك فتلك عشرون اسما من أسمائه اجتمعت في الآيات الثمان على ألطف وجه وأبدعه.

قوله تعالى:"و الذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا"لما ذكر إخراج المهاجرين من ديارهم ظلما عقبه بذكر ما يثيبهم به على مهاجرتهم ومحنتهم في سبيل الله وهو وعد حسن برزق حسن.

وقد قيد الهجرة بكونها في سبيل الله لأن المثوبة إنما تترتب على صالح العمل ، وإنما يكون العمل صالحا عند الله بخلوص النية فيه وكونه في سبيله لا في سبيل غيره من مال أو جاه أو غيرهما من المقاصد الدنيوية ، وبمثل ذلك يتقيد قوله:"ثم قتلوا أو ماتوا"أي قتلوا في سبيل الله أو ماتوا وقد تغربوا في سبيل الله.

وقوله:"و إن الله لهو خير الرازقين"ختم للآية يعلل به ما ذكر فيها من الرزق الحسن وهو النعمة الأخروية إذ موطنها بعد القتل والموت ، وفي الآية إطلاق الرزق على نعم الجنة كما في قوله:"أحياء عند ربهم يرزقون": آل عمران: 169.

قوله تعالى:"ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم"المدخل بضم الميم وفتح الخاء اسم مكان من الإدخال واحتمال كونه مصدرا ميميا لا يناسب السياق تلك المناسبة.

وتوصيف هذا المدخل وهو الجنة بقوله:"يرضونه"والرضا مطلق ، دليل على اشتمالها على أقصى ما يريده الإنسان كما قال:"لهم فيها ما يشاءون:"الفرقان: 16.

وقوله:"ليدخلنهم مدخلا يرضونه"بيان لقوله:"ليرزقنهم الله رزقا حسنا"وإدخاله إياهم مدخلا يرضونه ولا يكرهونه على الرغم من إخراج المشركين إياهم إخراجا يكرهونه ولا يرضونه ولذا علله بقوله:"و إن الله لعليم حليم"أي عليم بما يرضيهم فيعده لهم إعدادا حليم فلا يعاجل العقوبة لأعدائهم الظالمين لهم.

قوله تعالى:"ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور"ذلك خبر لمبتدإ محذوف أي الأمر ذلك الذي أخبرناك به وذكرناه لك ، والعقاب مؤاخذة الإنسان بما يكرهه بإزاء فعله ما لا يرتضيه المعاقب وإنما سمي عقابا لأنه يأتي عقيب الفعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت