فهرس الكتاب

الصفحة 736 من 4314

و في الكافي ، وتفسير العياشي ،: هي أرحام الناس إن الله عز وجل أمر بصلتها وعظمها ، أ لا ترى أنه جعلها معه؟ أقول: قوله: أ لا ترى"إلخ"بيان لوجه التعظيم ، والمراد بجعلها معه الاقتران الواقع في قوله تعالى: واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام.

وفي الدر المنثور ، أخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله: الذي تساءلون به والأرحام قال: قال ابن عباس: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يقول الله تعالى: صلوا أرحامكم فإنه أبقى لكم في الحياة الدنيا وخير لكم في آخرتكم.

أقول: قوله: فإنه أبقى لكم"إلخ"، إشارة إلى ما ورد مستفيضا: أن صلة الرحم تزيد في العمر وقطعها بالعكس من ذلك ، ويمكن أن يستأنس لوجهه بما سيأتي في تفسير قوله تعالى: وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم الآية:"النساء: 9".

ويمكن أن يكون المراد بكونه أبقى كون الصلة أبقى للحياة من حيث أثرها فإن الصلة تحكم الوحدة السارية بين الأقارب فيتقوى بذلك الإنسان قبال العوامل المخالفة لحياته المضادة لرفاهية عيشه من البلايا والمصائب والأعداء.

وفي تفسير العياشي ، عن الأصبغ بن نباتة قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إن أحدكم ليغضب فما يرضى حتى يدخل النار ، فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليدن منه فإن الرحم إذا مستها الرحم استقرت ، وإنها متعلقة بالعرش تنقضه انتقاض الحديد فتنادي: اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني وذلك قول الله في كتابه: واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان بكم رقيبا ، وأيما رجل غضب وهو قائم فليلزم الأرض من فوره فإنه يذهب رجز الشيطان.

أقول: والرحم كما عرفت هي جهة الوحدة الموجودة بين أشخاص الإنسان من حيث اتصال مادة وجودهم في الولادة من أب وأم أو أحدهما ، وهي جهة حقيقية سائرة بين أولي الأرحام لها آثار حقيقية خلقية وخلقية ، وروحية وجسمية غير قابلة الإنكار وإن كان ربما توجد معها عوامل مخالفة تضعف أثرها أو تبطله بعض الإبطال حتى يلحق بالعدم ولن يبطل من رأس.

وكيف كان فالرحم من أقوى أسباب الالتيام الطبيعي بين أفراد العشيرة ، مستعدة للتأثير أقوى الاستعداد ، ولذلك كان ما ينتجه المعروف بين الأرحام أقوى وأشد مما ينتجه ذلك بين الأجانب ، وكذلك الإساءة في مورد الأقارب أشد أثرا منها في مورد الأجانب.

وبذلك يظهر معنى قوله (عليه السلام) : فأيما رجل منكم غضب على ذي رحمه فليدن منه"إلخ"، فإن الدنو من ذي الرحم رعاية لحكمها وتقوية لجانبها فتتنبه بسببه وتحرك لحكمها ويتجدد أثرها بظهور الرأفة والمحبة.

وكذلك قوله (عليه السلام) في ذيل الرواية: وأيما رجل غضب وهو قائم فليلزم الأرض"إلخ"، فإن الغضب إذا كان عن طيش النفس ونزقها كان في ظهوره وغليانه مستندا إلى هواها وإغفال الشيطان إياها وصرفها إلى أسباب واهية وهمية ، وفي تغيير الحال من القيام إلى القعود صرف النفس عن شأن إلى شأن جديد يمكنها بذلك أن تشتغل بالسبب الجديد فتنصرف عن الغضب بذلك لأن نفس الإنسان بحسب الفطرة أميل إلى الرحمة منها إلى الغضب ولذلك بعينه ورد في بعض الروايات مطلق تغيير الحال في حال الغضب كما في المجالس ، عن الصادق عن أبيه (عليه السلام) : أنه ذكر الغضب فقال: إن الرجل ليغضب حتى ما يرضى أبدا ، ويدخل بذلك النار ، فأيما رجل غضب وهو قائم فليجلس فإنه سيذهب عنه رجز الشيطان ، وإن كان جالسا فليقم ، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليقم إليه وليدن منه وليمسه فإن الرحم إذا مست الرحم سكنت ، أقول: وتأثيره محسوس مجرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت