فهرس الكتاب

الصفحة 4208 من 4314

فقوله:"رسول"يدل على رسالته وإلقائه وحي القرآن إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقوله:"كريم"أي ذي كرامة وعزة عند الله بإعزازه ، وقوله:"ذي قوة"أي ذي قدرة وشدة بالغة ، وقوله:"عند ذي العرش مكين"أي صاحب مكانة عند الله والمكانة القرب والمنزلة ، وقوله:"مطاع ثم"أي مطاع عند الله فهناك ملائكة يأمرهم فيطيعونه ، ومن هنا يظهر أن له أعوانا من الملائكة يأمرهم فيأتمرون بأمره ، وقوله:"أمين"أي لا يخون فيما أمر به يبلغ ما حمله من الوحي والرسالة من غير أي تصرف فيه.

وقيل: المراد بالرسول الجاري عليه الصفات هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وهو كما ترى ولا تلائمه الآيات التالية.

قوله تعالى:"و ما صاحبكم بمجنون"عطف على قوله:"إنه لقول"إلخ ورد لرميهم له (صلى الله عليه وآله وسلم) بالجنون.

وفي التعبير عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله:"صاحبكم"تكذيب لهم في رميهم له بالجنون وتنزيه لساحته - كما قيل - ففيه إيماء إلى أنه صاحبكم لبث بينكم معاشرا لكم طول عمره وأنتم أعرف به قد وجدتموه على كمال من العقل ورزانة من الرأي وصدق من القول ومن هذه صفته لا يرمى بالجنون.

وتوصيف جبريل بما مر من صفات المدح دون النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا دلالة فيه على أفضليته من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأن الكلام مسوق لبيان أن القرآن كلام الله سبحانه منزل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) من عنده سبحانه من طريق الوحي لا من أوهام الجنون بإلقاء من شيطان والذي يفيد في هذا الغرض بيان سلامة طريق الإنزال وتجليل المنزل - اسم فاعل - بذكر أوصافه الكريمة والمبالغة في تنزيهه عن الخطإ والخيانة ، وأما المنزل عليه فلا يتعلق به غرض إلا بمقدار الإشارة إلى دفع ما يرتاب فيه من صفته وقد أفيد بنفي الجنون الذي رموه به والتعبير عنه بقوله:"صاحبكم"كما تقدم توضيحه ، كذا قيل.

وفي مطاوي كلامه تعالى من نعوت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الكريمة ما لا يرتاب معه في أفضليته (صلى الله عليه وآله وسلم) على جميع الملائكة ، وقد أسجد الله الملائكة كلهم أجمعين للإنسان الذي هو خليفته في الأرض.

قوله تعالى:"و لقد رآه بالأفق المبين"ضمير الفاعل في"رآه"للصاحب وضمير المفعول للرسول الكريم وهو جبريل.

والأفق المبين الناحية الظاهرة ، والظاهر أنه الذي أشار إليه بقوله:"و هو بالأفق الأعلى": النجم: 7.

والمعنى وأقسم لقد رآى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) جبريل حال كون جبريل كائنا في الأفق المبين وهو الأفق الأعلى من سائر الآفاق بما يناسب عالم الملائكة.

وقيل: المعنى لقد رآى (صلى الله عليه وآله وسلم) جبريل على صورته الأصلية حيث تطلع الشمس وهو الأفق الأعلى من ناحية المشرق.

وفيه أن لا دليل من اللفظ يدل عليه وخاصة في تعلق الرؤية بصورته الأصلية ورؤيته في أي مثال تمثل به رؤيته ، وكأنه مأخوذ مما ورد في بعض الروايات أنه رآه في أول البعثة وهو بين السماء والأرض جالس على كرسي ، وهو محمول على التمثل.

قوله تعالى:"و ما هو على الغيب بضنين"الضمير للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والمراد بالغيب الوحي النازل عليه ، والضنين صفة مشبهة من الضن بمعنى البخل يعني أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يبخل بشيء مما يوحى إليه فلا يكتمه ولا يحبسه ولا يغيره بتبديل بعضه أو كله شيئا آخر بل يعلم الناس كما علمه الله ويبلغهم ما أمر بتبليغه.

قوله تعالى:"و ما هو بقول شيطان رجيم"نفي لاستناد القرآن إلى إلقاء شيطان بما هو أعم من طريق الجنون فإن الشيطان بمعنى الشرير والشيطان الرجيم كما أطلق في كلامه تعالى على إبليس وذريته كذلك أطلق على أشرار سائر الجن قال تعالى:"قال فاخرج منها فإنك رجيم": ص: 77 ، وقال:"و حفظناها من كل شيطان رجيم": الحجر: 17.

فالمعنى أن القرآن ليس بتسويل من إبليس وجنوده ولا بإلقاء من أشرار الجن كما يلقونه على المجانين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت