فهرس الكتاب

الصفحة 3432 من 4314

قوله تعالى:"افترى على الله كذبا أم به جنة"إلخ ، الاستفهام للتعجيب فإن القول ببعث الأجساد بعد فنائها عجيب عندهم لا يقول به عاقل إلا لتلبيس الأمر على الناس وإضلالهم لينال بعض ما عندهم وإلا فكيف يلتبس فيه الأمر على عاقل ، ولهذا رددوا الأمر بين الافتراء والجنة في الاستفهام والمعنى: أ هو عاقل يكذب على الله افتراء عليه بالقول بالبعث أم به نوع جنون يتفوه بما بدا له من غير فكر مستقيم.

وقوله:"بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد"رد لقولهم وإضراب عن الترديد الذي أتوا به مستفهمين ، ومحصله أن ذلك ليس افتراء على الله ولا جنون فيه بل هؤلاء الكفار مستقرون في عذاب سيظهر لهم وقد أبعدهم ذلك عن الحق فكانوا في ضلال بعيد لا يسعهم مع ذلك أن يعقلوا الحق ويذعنوا به.

ووضع الموصول موضع الضمير في قوله:"بل الذين لا يؤمنون بالآخرة"للدلالة على أن علة وقوعهم فيما وقعوا فيه من العذاب والضلال عدم إيمانهم بالآخرة.

قوله تعالى:"أ فلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء"إلخ ، وعظ وإنذار لهم باستعظام ما اجترءوا عليه من تكذيب آيات الله والاستهزاء برسوله فالمراد بقوله:"ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض"إحاطة السماء والأرض بهم من بين أيديهم ومن خلفهم فأينما نظروا وجدوا سماء تظلهم وأرضا تقلهم لا مفر لهم منهما.

وقوله:"إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء"أي إذ أحاط بهم الأرض والسماء وهما مدبرتان بتدبيرنا منقادتان مسخرتان لنا أن نشأ نخسف بهم الأرض فنهلكهم أو نسقط عليهم قطعة من السماء فنهلكهم فما لهم لا ينتهون عن هذه الأقاويل؟.

وقوله:"إن في ذلك لآية لكل عبد منيب"، أي فيما ذكر من إحاطة السماء والأرض وكونهما مدبرتين لله سبحانه أن يشأ يخسف بهم الأرض أو يسقط عليهم كسفا من السماء لآية لكل عبد منيب ، راجع إلى ربه بالطاعة ، فهؤلاء لا يستهينون بهذه الأمور ولا يجترءون على تكذيب هذه الآيات إلا لكونهم مستكبرين عاتين لا يريدون إنابة إلى ربهم ورجوعا إلى طاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت