و في المجمع ، روي: أن رجلا دخل مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فإذا رجل يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . قال: فسألته عن الشاهد والمشهود فقال: نعم الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم عرفة ، فجزته إلى آخر يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فسألته عن ذلك فقال: أما الشاهد فيوم الجمعة وأما المشهود فيوم النحر. فجزتهما إلى غلام كان وجهه الدينار وهو يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقلت: أخبرني عن شاهد ومشهود فقال: نعم أما الشاهد فمحمد وأما المشهود فيوم القيامة أ ما سمعت الله سبحانه يقول:"يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا"وقال:"ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود". فسألت عن الأول فقالوا: ابن عباس ، وسألت عن الثاني فقالوا: ابن عمرو ، وسألت عن الثالث فقالوا: الحسن بن علي.
أقول: والحديث مروي بطرق مختلفة وألفاظ متقاربة وقد تقدم في تفسير الآية أن ما ذكره (عليه السلام) أظهر بالنظر إلى سياق الآيات ، وإن كان لفظ الشاهد والمشهود لا يأبى الانطباق على غيره أيضا بوجه.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"قتل أصحاب الأخدود"قال: كان سببه أن الذي هيج الحبشة على غزوة اليمن ذو نواس وهو آخر من ملك من حمير تهود واجتمعت معه حمير على اليهودية وسمى نفسه يوسف وأقام على ذلك حينا من الدهر. ثم أخبر أن بنجران بقايا قوم على دين النصرانية وكانوا على دين عيسى وحكم الإنجيل ، ورأس ذلك الدين عبد الله بن بريامن فحمله أهل دينه على أن يسير إليهم ويحملهم على اليهودية ويدخلهم فيها فسار حتى قدم نجران فجمع من كان بها على دين النصرانية ثم عرض عليهم دين اليهودية والدخول فيها فأبوا عليه فجادلهم وعرض عليهم وحرص الحرص كله فأبوا عليه وامتنعوا من اليهودية والدخول فيها واختاروا القتل. فاتخذ لهم أخدودا وجمع فيه الحطب وأشعل فيه النار فمنهم من أحرق بالنار ومنهم من قتل بالسيف ومثل بهم كل مثلة فبلغ عدد من قتل وأحرق بالنار عشرين ألفا وأفلت منهم رجل يدعى دوش ذو ثعلبان على فرس له ركضة ، واتبعوه حتى أعجزهم في الرمل ، ورجع ذو نواس إلى صنيعه في جنوده فقال الله:"قتل أصحاب الأخدود إلى قوله العزيز الحميد".
وفي المجمع ، وروى سعيد بن جبير قال: لما انهزم أهل إسفندهان قال عمر بن الخطاب: ما هم يهود ولا نصارى ولا لهم كتاب وكانوا مجوسا فقال علي بن أبي طالب: بلى قد كان لهم كتاب رفع. وذلك أن ملكا لهم سكر فوقع على ابنته أو قال: على أخته فلما أفاق قال لها: كيف المخرج مما وقعت فيه؟ قالت: تجمع أهل مملكتك وتخبرهم أنك ترى نكاح البنات وتأمرهم أن يحلوه فجمعهم فأخبرهم فأبوا أن يتابعوه فخد لهم أخدودا في الأرض ، وأوقد فيه النيران وعرضهم عليها فمن أبى قبول ذلك قذفه في النار ، ومن أجاب خلى سبيله: . أقول: وروي هذا المعنى في الدر المنثور ، عن عبد بن حميد عنه (عليه السلام) .
وعن تفسير العياشي ، بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أرسل علي (عليه السلام) إلى أسقف نجران يسأله عن أصحاب الأخدود فأخبره بشيء فقال (عليه السلام) : ليس كما ذكرت ولكن سأخبرك عنهم: إن الله بعث رجلا حبشيا نبيا وهم حبشية فكذبوه فقاتلهم فقتلوا أصحابه فأسروه وأسروا أصحابه ثم بنوا له حيرا ثم ملئوه نارا ثم جمعوا الناس فقالوا: من كان على ديننا وأمرنا فليعتزل ، ومن كان على دين هؤلاء فليرم نفسه في النار فجعل أصحابه يتهافتون في النار فجاءت امرأة معها صبي لها ابن شهر فلما هجمت هابت ورقت على ابنها فنادى الصبي: لا تهابي وارميني ونفسك في النار فإن هذا والله في الله قليل ، فرمت بنفسها في النار وصبيها ، وكان ممن تكلم في المهد.
أقول: وروي هذا المعنى في الدر المنثور ، عن ابن مردويه عن عبد الله بن نجي عنه (عليه السلام) ، وروي أيضا عن ابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن نجي عنه (عليه السلام) قال: كان نبي أصحاب الأخدود حبشيا.
وروي أيضا عن ابن أبي حاتم وابن المنذر من طريق الحسن عنه (عليه السلام) في قوله تعالى:"أصحاب الأخدود"قال: هم الحبشة.