و فيه ،: في قوله تعالى:"و لا تطع كل حلاف"إلخ ، قيل: يعني الوليد بن المغيرة عرض على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) المال ليرجع عن دينه ، وقيل: يعني الأخنس بن شريق عن عطاء ، وقيل: يعني الأسود بن عبد يغوث: عن مجاهد.
أقول: وفي ذلك روايات في الدر المنثور وغيره تركنا إيرادها من أرادها فليراجع جوامع الروايات.
وفيه ، عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا عتل زنيم. قلت: فما الجواظ؟ قال: كل جماع مناع. قلت: فما الجعظري؟ قال: الفظ الغليظ. قلت: فما العتل الزنيم؟ قال: كل رحيب الجوف سيء الخلق أكول شروب غشوم ظلوم زنيم.
وفيه ، في معنى الزنيم: قيل: هو الذي لا أصل له.
وفيه ، في تفسير القمي ،: في قوله:"عتل بعد ذلك زنيم"قال: العتل العظيم الكفر الزنيم الدعي.
وفيه ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة"إن أهل مكة ابتلوا بالجوع كما ابتلي أصحاب الجنة وهي كانت في الدنيا وكانت باليمن يقال له الرضوان على تسعة أميال من صنعاء.
وفيه ، بإسناده إلى ابن عباس: أنه قيل له إن قوما من هذه الأمة يزعمون أن العبد يذنب فيحرم به الرزق ، فقال ابن عباس: فو الله الذي لا إله إلا هو هذا أنور في كتاب الله من الشمس الضاحية ذكره الله في سورة ن والقلم. إنه كان شيخ وكان له جنة وكان لا يدخل إلى بيته ثمرة منها ولا إلى منزله حتى يعطي كل ذي حق حقه فلما قبض الشيخ ورثه بنوه وكان له خمس من البنين فحملت جنتهم في تلك السنة التي هلك فيها أبوهم حملا لم يكن حملته قبل ذلك فراحوا الفتية إلى جنتهم بعد صلاة العصر فأشرفوا على ثمرة ورزق فاضل لم يعاينوا مثله في حياة أبيهم. فلما نظروا إلى الفضل طغوا وبغوا وقال بعضهم لبعض: إن أبانا كان شيخا كبيرا قد ذهب عقله وخرف فهلموا نتعاقد فيما بيننا أن لا نعطي أحدا من فقراء المسلمين في عامنا شيئا حتى نستغني ويكثر أموالنا ثم نستأنف الصنيعة فيما استقبل من السنين المقبلة فرضي بذلك منهم أربعة وسخط الخامس وهو الذي قال الله:"قال أوسطهم أ لم أقل لكم لو لا تسبحون". فقال الرجل: يا ابن عباس كان أوسطهم في السن؟ فقال: لا بل كان أصغرهم سنا وأكبرهم عقلا وأوسط القوم خير القوم ، والدليل عليه في القرآن قوله: إنكم يا أمة محمد أصغر الأمم وخير الأمم قوله عز وجل:"و كذلك جعلناكم أمة وسطا". قال لهم أوسطهم: اتقوا وكونوا على منهاج أبيكم تسلموا وتغنموا فبطشوا به وضربوه ضربا مبرحا فلما أيقن الأخ منهم أنهم يريدون قتله دخل معهم في مشورتهم كارها لأمرهم غير طائع. فراحوا إلى منازلهم ثم حلفوا بالله ليصرمن إذا أصبحوا ولم يقولوا إن شاء الله فابتلاهم الله بذلك الذنب وحال بينهم وبين ذلك الرزق الذي كانوا أشرفوا عليه فأخبر عنهم في الكتاب فقال:"إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة - إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون - فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون - فأصبحت كالصريم"قال: كالمحترق. فقال الرجل: يا ابن عباس ما الصريم؟ قال: الليل المظلم ، ثم قال: لا ضوء له ولا نور. فلما أصبح القوم"فتنادوا مصبحين - أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين"قال:"فانطلقوا وهم يتخافتون"قال الرجل: وما التخافت يا ابن عباس؟ قال: يتشاورون فيشاور بعضهم بعضا لكيلا يسمع أحد غيرهم فقالوا:"لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين - وغدوا على حرد قادرين"في أنفسهم أن يصرموها ولا يعلمون ما قد حل بهم من سطوات الله ونقمته."فلما رأوها"وما قد حل بهم"قالوا إنا لضالون بل نحن محرومون"فحرمهم الله ذلك الرزق بذنب كان منهم ولم يظلمهم شيئا."قال أوسطهم أ لم أقل لكم لو لا تسبحون - قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين - فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون"قال: يلومون أنفسهم فيما عزموا عليه"قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين عسى ربنا - أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون"فقال الله:"كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر - لو كانوا يعلمون".
أقول: وقد ورد ما يقرب من مضمون هذا الحديث والذي قبله في روايات أخر وفي بعض الروايات أن الجنة كانت لرجل من بني إسرائيل ثم مات وورثه بنوه فكان من أمرهم ما كان.