و فيه ،: في قوله تعالى:"و ما كنت بجانب الطور إذ نادينا"الآية ،: أخرج ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: لما قرب الله موسى إلى طور سيناء نجيا قال: أي رب هل أحد أكرم عليك مني؟ قربتني نجيا وكلمتني تكليما. قال: نعم ، محمد أكرم علي منك. قال: فإن كان محمد أكرم عليك مني فهل أمة محمد أكرم من بني إسرائيل؟ فلقت لهم البحر وأنجيتهم من فرعون وعمله وأطعمتهم المن والسلوى. قال: نعم ، أمة محمد أكرم علي من بني إسرائيل. قال: إلهي أرنيهم. قال: إنك لن تراهم وإن شئت أسمعتك صوتهم. قال: نعم إلهي. فنادى ربنا أمة محمد: أجيبوا ربكم ، فأجابوا وهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم إلى يوم القيامة فقالوا: لبيك أنت ربنا حقا ونحن عبيدك حقا. قال: صدقتم وأنا ربك وأنتم عبيدي حقا قد غفرت لكم قبل أن تدعوني وأعطيتكم قبل أن تسألوني فمن لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلا الله دخل الجنة. قال ابن عباس: فلما بعث الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) أراد أن يمن عليه بما أعطاه وبما أعطى أمته فقال: يا محمد"و ما كنت بجانب الطور إذ نادينا". أقول: ورواه فيه أيضا بطرق أخرى عن غيره ، وروى هذا المعنى أيضا الصدوق في العيون ، عن الرضا (عليه السلام) لكن حمل الآية على هذا المعنى يوجب اختلال السياق وفساد ارتباط الجمل المتقدمة والمتأخرة بعضها ببعض.
وفي البصائر ، بإسناده عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) : في قول الله عز وجل:"و من أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله"يعني من اتخذ دينه هواه بغير هدى من أئمة الهدى.
أقول: وروي مثله بإسناده عن المعلى عن أبي عبد الله (عليه السلام) وهو من الجري أو من البطن.
وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"الذين آتيناهم الكتاب"الآيات ، نزل قوله:"الذين آتيناهم الكتاب"وما بعده في عبد الله بن سلام وتميم الداري والجارود والعبدي وسلمان الفارسي فإنهم لما أسلموا نزلت فيهم الآيات. عن قتادة. وقيل: نزلت في أربعين رجلا من أهل الإنجيل كانوا مسلمين بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل مبعثه اثنان وثلاثون من الحبشة أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب وقت قدومه وثمانية قدموا من الشام منهم بحيراء وأبرهة والأشرف وأيمن وإدريس ونافع وتميم.
أقول: وروي غير ذلك.
وفيه ،: في معنى قوله تعالى:"و يدرءون بالحسنة السيئة"وقيل: يدفعون بالحلم جهل الجاهل. عن يحيى بن سلام ، ومعناه يدفعون بالمدارأة مع الناس أذاهم عن أنفسهم: وروي مثل ذلك عن أبي عبد الله (عليه السلام) .
وفي الدر المنثور ، أخرج عبد بن حميد ومسلم والترمذي وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة قال: لما حضرت وفاة أبي طالب أتاه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا عماه قل: لا إله إلا الله أشهد لك بها عند الله يوم القيامة ، فقال: لو لا أن يعيرني قريش يقولون ما حمله عليها إلا جزعه من الموت لأقررت بها عليك فأنزل الله عليه:"إنك لا تهدي من أحببت - ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين"أقول: وروي ما في معناه عن ابن عمر وابن المسيب وغيرهما ، وروايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) مستفيضة على إيمانه والمنقول من أشعار مشحون بالإقرار على صدق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وحقية دينه ، وهو الذي آوى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صغيرا وحماه بعد البعثة وقبل الهجرة فقد كان أثر مجاهدته وحده في حفظ نفسه الشريفة في العشر سنين قبل الهجرة يعدل أثر مجاهدة المهاجرين والأنصار بأجمعهم في العشر سنين بعد الهجرة.