و في الكافي ، وتفسير العياشي ، عنه (عليه السلام) : أنه سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا له توبة؟ فقال: إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له ، وإن كان قتله لغضب أو لسبب شيء من أشياء الدنيا ، فإن توبته أن يقاد منه ، وإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول ، فأقر عندهم بقتل صاحبهم ، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدية ، وأعتق نسمة وصام شهرين متتابعين ، وأطعم ستين مسكينا توبة إلى الله عز وجل. وفي التهذيب ، بإسناده عن أبي السفاتج عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله عز وجل"و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم"قال: جزاؤه جهنم إن جازاه: . أقول: وروي هذا المعنى في الدر المنثور ، عن الطبراني وغيره عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) . والروايات كما ترى تشتمل على ما قدمناه من نكات الآيات ، وفي باب القتل والقود روايات كثيرة من أرادها فليراجع جوامع الحديث.
وفي المجمع ،: في قوله تعالى"و من يقتل مؤمنا متعمدا ، فجزاؤه جهنم"الآية قال ، نزلت في مقيس بن ضبابة الكناني ، وجد أخاه هشاما قتيلا في بني النجار ، فذكر ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فأرسل معه قيس بن هلال الفهري ، وقال له: قل لبني النجار ،: إن علمتم قاتل هشام فادفعوه إلى أخيه ليقتص منه ، وإن لم تعلموا فادفعوا إليه ديته ، . فبلغ الفهري الرسالة فأعطوه الدية ، فلما انصرف ومعه الفهري وسوس إليه الشيطان ، فقال: ما صنعت شيئا أخذت دية أخيك فتكون سبة عليك ، اقتل الذي معك لتكون نفس بنفس والدية فضل ، فرماه بصخرة فقتله وركب بعيرا ، ورجع إلى مكة كافرا ، وأنشد يقول ، قتلت به فهرا وحملت عقله سراة بني النجار أرباب فارع. فأدركت ثاري واضطجعت موسدا وكنت إلى الأوثان أول راجع. فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا أؤمنه في حل ولا حرم: رواه الضحاك وجماعة من المفسرين انتهى.
أقول: وروي ما يقرب منه عن ابن عباس وسعيد بن جبير وغيرهما.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله"الآية أنها نزلت لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من غزاة خيبر ، وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود ، في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام ، كان رجل يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى ، فلما أحس بخيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، جمع أهله وماله في ناحية الجبل فأقبل يقول ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فمر به أسامة بن زيد فطعنه فقتله ، فلما رجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أخبره بذلك ، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : قتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، ؟ فقال: يا رسول الله إنما قالها تعوذا من القتل ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : فلا كشفت الغطاء عن قلبه ، ولا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت. فحلف أسامة بعد ذلك ، أن لا يقتل أحدا شهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فتخلف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في حروبه فأنزل في ذلك:"و لا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا"الآية: أقول: وروى هذا المعنى الطبري في تفسيره عن السدي ، وروي في الدر المنثور ، روايات كثيرة في سبب نزول الآية ، في بعضها: أن القصة لمقداد بن الأسود وفي بعضها لأبي الدرداء ، وفي بعضها لمحلم بن جثامة ، وفي بعضها لم يذكر اسم للقاتل ولا المقتول وأبهمت القصة إبهاما ، هذا ، ولكن حلف أسامة بن زيد واعتذاره إلى علي (عليه السلام) في تخلفه عن حروبه معروف مذكور في كتب التاريخ والله أعلم."