و في تفسير العياشي ، عن أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى فرض الإيمان على جوارح بني آدم وقسمه عليها فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها فمنها عيناه اللتان ينظر بهما ورجلاه اللتان يمشي بهما. ففرض على العين أن لا تنظر إلى ما حرم الله عليه وأن تغض عما نهاه الله عنه مما لا يحل وهو عمله وهو من الإيمان ، قال الله تبارك وتعالى:"و لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد - كل أولئك كان عنه مسؤلا"فهذا ما فرض من غض البصر عما حرم الله وهو عمله وهو من الإيمان. وفرض الله على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شيء من معاصي الله والله فرض عليهما المشي فيما فرض الله فقال:"و لا تمش في الأرض مرحا - إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا"قال:"و اقصد في مشيك واغضض من صوتك - إن أنكر الأصوات لصوت الحمير": أقول: ورواه في الكافي ، بإسناده عن أبي عمرو الزبيري عنه (عليه السلام) في حديث مفصل.
وفيه ، عن أبي جعفر قال: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له رجل: بأبي أنت وأمي إني أدخل كنيفا لي ولي جيران وعندهم جوار يغنين ويضربن بالعود فربما أطيل الجلوس استماعا مني لهن فقال: لا تفعل فقال الرجل والله ما أتيتهن إنما هو سماع أسمعه بأذني. فقال له: أ ما سمعت الله يقول:"إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا"قال بلى والله فكأني لم أسمع هذه الآية قط من كتاب الله من عجمي ولا عربي لا جرم أني لا أعود إن شاء الله وأني أستغفر الله. فقال: قم واغتسل وصل ما بدا لك فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك أحمد الله واسأله التوبة من كل ما يكره فإنه لا يكره إلا كل قبيح ، والقبيح دعه لأهله فإن لكل أهلا: أقول: ورواه الشيخ في التهذيب ، عنه (عليه السلام) والكليني في الكافي ، عن مسعدة بن زياد عنه (عليه السلام) .
وفيه ، عن الحسين بن هارون عن أبي عبد الله (عليه السلام) : في قول الله:"إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤلا"قال: يسأل السمع عما يسمع والبصر عما يطرف والفؤاد عما يعقد عليه.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"و لا تقف ما ليس لك به علم"الآية قال: قال: لا تؤم أحدا مما ليس لك به علم. قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة خبال أو يخرج مما قال.
أقول: وفسرت طينة خبال في رواية ابن أبي يعفور عن الصادق (عليه السلام) - على ما في الكافي ، - بأنها صديد يخرج من فروج المومسات وروي من طرق أهل السنة ما يقرب منها عن أبي ذر وأنس عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) .
والروايات - كما ترى - بعضها مبني على خصوص مورد الآية وبعضها على عموم التعليل كما أشير إليه في البيان المتقدم.