فهرس الكتاب

الصفحة 3232 من 4314

أقول: والرواية أيضا من الجري والآية عامة.

وفي الدر المنثور ، أخرج الطبراني عن سعد بن جنادة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من فارق الجماعة فهو في النار على وجهه لأن الله تعالى يقول:"أمن يجيب المضطر إذا دعاه - ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض"فالخلافة من الله عز وجل فإن كان خيرا فهو يذهب به وإن كان شرا فهو يؤخذ به ، عليك أنت بالطاعة فيما أمر الله به.

أقول: الرواية لا تخلو من شيء فقد تقدم أن المراد بالخلافة في الآية - على ما يشهد به السياق - الخلافة الأرضية المقدرة لكل إنسان وهو السلطة على ما في الأرض بأنواع التصرف دون الخلافة بمعنى الحكومة على الأمة بإدارة رحى مجتمعهم.

ومع الغض عن ذلك فمتن الرواية لا يخلو عن تدافع فإن كان المراد بكون الخلافة من الله تعالى أن سلطانه على الناس بتقدير من الله وبعبارة أخرى انتسابها التكويني إلى الله سبحانه كما ورد في ملك نمرود من قوله تعالى:"أن آتاه الله الملك": البقرة: 258 ، وقوله حكاية عن فرعون:"أ ليس لي ملك مصر": الزخرف: 51 ، فمن البين أن الخلافة بهذا المعنى لا تستتبع وجوب الطاعة وحرمة المخالفة وإلا كان نقضا لأصل الدعوة الدينية وإيجابا لطاعة أمثال نمرود وفرعون وكم لها من نظير ، وإن كان المراد به الجعل الوضعي الديني وبعبارة أخرى انتسابها التشريعي إلى الله تعالى ثم وجبت طاعته فيما يأمر به وإن كان معصية كان ذلك نقضا صريحا للأحكام ، وإن كان الواجب طاعته في غير معصية الله لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) :"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"جازت مفارقة الجماعة في الجملة وهو يناقض صدر الرواية.

ونظير الإشكال يجري في قوله ذيلا:"عليك أنت بالطاعة فيما أمر الله به"فلو كان المراد مما أمر الله به طاعته مقام الخلافة وإن كان في معصية كان نقضا صريحا لتشريع الأحكام وإن كان المراد به طاعة الله وإن استلزم معصية مقام الخلافة كان ناقضا لصدر الرواية.

وقد اتضح اليوم بالأبحاث الاجتماعية أن إمضاء حكومة من لا يحترم القوانين المقدسة الجارية لا يرضى به مجتمع عاقل رشيد فمن الواجب تنزيه ساحة مشرع الدين عن ذلك ، والقول بأن مصلحة حفظ وحدة الكلمة واتفاق الأمة أهم من حفظ بعض الأحكام بالمفارقة معناه جواز هدم حقيقة الدين لحفظ اسمه.

وفي الدر المنثور ، أيضا أخرج الطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة فقالت عائشة: ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية. قلت: وما هن؟ قالت: من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية قال: وكنت متكئا فجلست وقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجلي علي أ لم يقل الله:"و لقد رآه بالأفق المبين""و لقد رآه نزلة أخرى"؟

فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل هذا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: جبرئيل. لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين رأيته منهبطا من السماء سادا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض. قالت: أ لم تسمع الله عز وجل يقول:"لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار - وهو اللطيف الخبير"؟ أ ولم تسمع الله يقول:"و ما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا إلى قوله علي حكيم". ومن زعم أن محمدا كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية والله جل ذكره يقول:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس". قالت: ومن زعم أنه يخبر الناس بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله تعالى يقول:"قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله. أقول: وفي متن الرواية شيء أما آيات الرؤية فإنما تنفي رؤية الحس دون رؤية القلب وهي من الرؤية وراء الإيمان الذي هو الاعتقاد وقد أشبعنا الكلام فيها في الموارد المناسبة له."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت