و أما قوله تعالى:"يا أيها الرسول بلغ"الآية فقد أوضحنا في تفسير الآية أنها خاصة غير عامة ولو فرضت عامة فإنما تدل على أن كل ما أنزل إليه مما فيه رسالة وجب عليه تبليغه ومن الجائز أن ينزل إليه ما يختص علمه به (صلى الله عليه وآله وسلم) فيكتمه عن غيره.
وأما قوله:"قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله"فلا يدل إلا على اختصاص علم الغيب بالذات به تعالى كسائر آيات اختصاص الغيب به ، ولا ينفي علم الغير به بتعليم منه تعالى كما يشير إليه قوله:"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول": الجن: 27 ، وقد حكى الله سبحانه نحوا من هذا الإخبار عن المسيح (عليه السلام) إذ قال:"و أنبئكم بما تأكلون وما تدخرون": آل عمران: 49 ، ومن المعلوم أن القائل إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يخبر الناس بما يكون في غد لا ينفي كون ذلك بتعليم من الله له.
وقد تواترت الأخبار على تفرقها وتنوعها من طرق الفريقين على إخباره (صلى الله عليه وآله وسلم) بكثير من الحوادث المستقبلة.