و في الكافي ، بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا ينبغي نكاح أهل الكتاب قلت: جعلت فداك وأين تحريمه؟ قال: قوله:"و لا تمسكوا بعصم الكوافر".
أقول: والرواية مبنية على عموم الإمساك بالعصم للنكاح الدائم إحداثا وإبقاء.
وفيه ، بإسناده أيضا إلى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : عن قول الله تعالى:"و المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم"فقال: هذه منسوخة بقوله:"و لا تمسكوا بعصم الكوافر".
أقول: ولعل المراد بنسخ آية الإمساك بالعصم لآية حلية محصنات أهل الكتاب اختصاص آية الممتحنة بالنكاح الدائم وتخصص آية المائدة بالنسبة إلى النكاح الدائم بها ، واختصاص ما تدل عليه من الحلية بالنكاح المنقطع ، وليس المراد به النسخ المصطلح كيف؟ وآية الممتحنة سابقة نزولا على آية المائدة ولا وجه لنسخ السابق للاحق.
على أن آية المائدة مسوقة سوق الامتنان ، وما هذا شأنه يأبى النسخ.
وفي المجمع ،: في قوله تعالى:"و المحصنات من الذين أوتوا الكتاب": وروى أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) : أنه منسوخ بقوله:"و لا تنكحوا المشركات حتى يؤمن"وبقوله:"و لا تمسكوا بعصم الكوافر".
أقول: ويضعف الرواية - مضافا إلى ضعف راويها - أن قوله:"و لا تنكحوا المشركات"إلخ ، إنما يشمل المشركات من الوثنيين ، وقوله:"و المحصنات"إلخ ، يفيد حلية نكاح أهل الكتاب فلا تدافع بين الآيتين حتى تنسخ إحداهما الأخرى ، وقد تقدم آنفا الكلام في نسخ آية الممتحنة لقوله:"و المحصنات"إلخ ، وقد تقدم في تفسير قوله:"و المحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم": المائدة: 5 ، ما ينفع في هذا المقام.
وفي تفسير القمي ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) :"و إن فاتكم شيء من أزواجكم"فلحقن بالكفار من أهل عهدكم فاسألوهم صداقها ، وإن لحقن بكم من نسائهم شيء فأعطوهم صداقها ذلكم حكم الله يحكم بينكم.
أقول: ظاهره تفسير"شيء"بالمرأة.
وفي الكافي ، بإسناده عن أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: لما فتح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة بايع الرجال ثم جاءت النساء يبايعنه فأنزل الله عز وجل:"يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك"إلى آخر الآية. قالت هند: أما الولد فقد ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا ، وقالت أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت عند عكرمة بن أبي جهل: يا رسول الله ما ذاك المعروف الذي أمرنا الله أن لا نعصيك فيه؟ قال: لا تلطمن خدا ، ولا تخمشن وجها ، ولا تنتفن شعرا ، ولا تشققن جيبا ، ولا تسودن ثوبا ، ولا تدعين بويل ، فبايعهن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على هذا. فقالت: يا رسول الله كيف نبايعك؟ قال: إنني لا أصافح النساء فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثم أخرجها فقال: أدخلن أيديكن في هذا الماء.
أقول: والروايات مستفيضة في هذه المعاني من طرق الشيعة وأهل السنة.
وفي تفسير القمي ، بإسناده عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله:"و لا يعصينك في معروف"قال: هو ما فرض الله عليهن من الصلاة والزكاة وما أمرهن به من خير.
أقول: والرواية تشهد بأن ما ورد في الروايات من تفسير المعروف بمثل قوله: لا تلطمن خدا إلخ ، وفي بعضها أن لا تتبرجن تبرج الجاهلية الأولى من قبيل الإشارة إلى بعض المصاديق.