فهرس الكتاب

الصفحة 4275 من 4314

و في الدر المنثور ، أخرج الخطيب عن ابن المسيب قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : رأيت بني أمية يصعدون منبري فشق ذلك علي فأنزل الله إنا أنزلناه في ليلة القدر: . أقول: وروي أيضا مثله عن الخطيب في تاريخه ، عن ابن عباس ، وأيضا ما في معناه عن الترمذي وابن جرير والطبراني وابن مردويه والبيهقي عن الحسن بن علي وهناك روايات كثيرة في هذا المعنى من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وفيها أن الله تعالى سلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بإعطاء ليلة القدر وجعلها خيرا من ألف شهر وهي مدة ملك بني أمية.

وفي الكافي ، بإسناده عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال له بعض أصحابنا ولا أعلمه إلا سعيد السمان: كيف تكون ليلة القدر خيرا من ألف شهر؟ قال: العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.

وفيه ، بإسناده عن الفضيل وزرارة ومحمد بن مسلم عن حمران أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:"إنا أنزلناه في ليلة مباركة"قال: نعم ليلة القدر وهي في كل سنة في شهر رمضان في العشر الأواخر فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر قال الله عز وجل:"فيها يفرق كل أمر حكيم". قال: يقدر في ليلة القدر كل شيء يكون في تلك السنة إلى مثلها من قابل: خير وشر طاعة ومعصية ومولود وأجل أو رزق فما قدر في تلك الليلة وقضي فهو المحتوم ولله عز وجل فيه المشية. قال: قلت:"ليلة القدر خير من ألف شهر"أي شيء عنى بذلك؟ فقال: والعمل الصالح فيها من الصلاة والزكاة وأنواع الخير خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ، ولو لا ما يضاعف الله تبارك وتعالى للمؤمنين ما بلغوا ولكن الله يضاعف لهم الحسنات.

أقول: وقوله: ولله فيه المشية يريد به إطلاق قدرته تعالى فله أن يشاء ما يشاء وإن حتم فإن إيجابه الأمر لا يفيد القدرة المطلقة فله أن ينقض القضاء المحتوم وإن كان لا يشاء ذلك أبدا.

وفي المجمع ، روى ابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: إذا كان ليلة القدر تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى ومنهم جبرائيل فينزل جبرائيل ومعه ألوية ينصب لواء منها على قبري ولواء على بيت المقدس ولواء في المسجد الحرام ولواء على طور سيناء ولا يدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلم عليه إلا مدمن خمر وآكل لحم الخنزير والمتضمخ بالزعفران.

وفي تفسير البرهان ، عن سعد بن عبد الله بإسناده عن أبي بصير قال: كنت مع أبي عبد الله (عليه السلام) فذكر شيئا من أمر الإمام إذا ولد فقال: استوجب زيادة الروح في ليلة القدر فقلت: جعلت فداك أ ليس الروح هو جبرئيل؟ فقال: جبرئيل من الملائكة والروح أعظم من الملائكة أ ليس أن الله عز وجل يقول:"تنزل الملائكة والروح".

أقول: والروايات في ليلة القدر وفضلها كثيرة جدا ، وقد ذكرت في بعضها لها علامات ليست بدائمة ولا أكثرية كطلوع الشمس صبيحتها ولا شعاع لها واعتدال الهواء فيها أغمضنا عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت