فهرس الكتاب

الصفحة 2127 من 4314

و فيه ، بإسناده عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان شريعة نوح أن يعبد الله بالتوحيد والإخلاص وخلع الأنداد وهي الفطرة التي فطر الناس عليها وأخذ الله ميثاقه على نوح والنبيين أن يعبدوا الله تبارك وتعالى ولا يشركوا به شيئا وأمر بالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام ، ولم يفرض عليه أحكام حدود ولا فرائض مواريث فهذه شريعته. فلبث فيهم نوح ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم سرا وعلانية فلما أبوا وعتوا قال:"رب إني مغلوب فانتصر"فأوحى الله عز وجل إليه:"لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن - فلا تبتئس بما كانوا يفعلون"فذلك قول نوح:"و لا يلدوا إلا فاجرا كفارا"فأوحى الله إليه: "أن اصنع الفلك: . أقول: ورواه العياشي عن الجعفي مرسلا وظاهر الرواية أن له (عليه السلام) دعاءين على قومه أحدهما وهو أولهما قوله:"رب إني مغلوب فانتصر"الواقع في سورة القمر ، وثانيهما بعد ما أيأسه الله من إيمان قومه وهو قوله: "رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا"الواقع في سورة نوح."

وفي معاني الأخبار ، بإسناده عن حمران عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قول الله عز وجل"و ما آمن معه إلا قليل"قال: كانوا ثمانية: أقول: ورواه العياشي أيضا عن حمران عنه (عليه السلام) ، وللناس في عددهم أقوال أخر: ستة أو سبعة أو عشرة أو اثنان وسبعون أو ثمانون ولا دليل على شيء منها.

وفي العيون ، بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي قال: قال الرضا (عليه السلام) : لما هبط نوح إلى الأرض كان نوح وولده ومن تبعه ثمانين نفسا فبنى حيث نزل قرية فسماها قرية الثمانين.

أقول: ولا تنافي بين الروايتين لجواز كون ما عدا الثمانية من أهل نوح (عليه السلام) وقد عمر ما يقرب من ألف سنة يومئذ.

وفيه ، بإسناده عن الحسن بن علي الوشاء عن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: قال أبي: قال أبو عبد الله (عليه السلام) : إن الله عز وجل قال لنوح:"إنه ليس من أهلك"لأنه كان مخالفا له ، وجعل من اتبعه من أهله. قال: وسألني كيف يقرءون هذه الآية في ابن نوح؟ فقلت: يقرؤها الناس على وجهين: إنه عمل غير صالح ، وإنه عمل غير صالح. فقال: كذبوا هو ابنه ولكن الله نفاه عنه حين خالفه في دينه.

أقول: ولعله (عليه السلام) يشير بقوله:"و جعل من اتبعه من أهله"إلى قوله تعالى"فنجيناه وأهله من الكرب العظيم:"الأنبياء - 76.

فإن الظاهر أن المراد بأهله جميع من نجا معه.

وكان المراد من قراءة الآية تفسيرها والراوي يشير بإيراد القراءتين إلى تفسير من فسر الآية بأن المراد أن امرأة نوح حملت الابن من غيره فألحقه بفراشه ولذلك قرأ بعضهم:"و نادى نوح ابنها"أو"و نادى نوح ابنه"بفتح الهاء مخفف ابنها ونسبوا القراءتين إلى علي وبعض الأئمة من ولده (عليهم السلام) .

قال في الكشاف ،: وقرأ علي رضي الله عنه"ابنها"والضمير لامرأته ، وقرأ محمد بن علي وعروة بن الزبير"ابنه"بفتح الهاء يريدان"ابنها"فاكتفيا بالفتحة عن الألف وبه ينصر مذهب الحسن قال قتادة: سألته فقال: والله ما كان ابنه فقلت: إن الله حكى عنه"إن ابني من أهلي"وأنت تقول: لم يكن ابنه ، وأهل الكتاب لا يختلفون أنه كان ابنه! فقال: ومن يأخذ دينه من أهل الكتاب؟ واستدل بقوله من أهلي ولم يقل: مني.

انتهى.

واستدلاله بما استدل به سخيف فإن الله وعده بنجاة أهله ولم يعده بنجاة من كان منه حتى يضطر إلى قول: إن ابني مني عند سؤال نجاته ، وقد تقدم بيان أن لفظ الآيات لا يلائم هذا الوجه.

وما ذكر من عدم الخلاف بين أهل الكتاب منظور فيه فإن التوراة ساكتة عن قصة ابن نوح هذا الغريق.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن الأنباري في المصاحف وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه: أنه قرأ:"و نادى نوح ابنها".

وفيه ، أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي: في قوله:"و نادى نوح ابنه"قال هي بلغة طيىء لم يكن ابنه وكان ابن امرأته: . أقول: ورواه العياشي في تفسيره عن محمد بن مسلم عنه (عليه السلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت