و في الكافي ، عن الحلبي عن الصادق (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حين حج حجة الإسلام خرج في أربع بقين من ذي القعدة حتى أتى الشجرة وصلى بها ثم قاد راحلته حتى أتى البيداء فأحرم منها وأهل بالحج وساق مائة بدنة وأحرم الناس كلهم بالحج لا ينوون عمرة ولا يدرون ما المتعة ، حتى إذا قدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مكة طاف بالبيت وطاف الناس معه ثم صلى ركعتين عند المقام واستلم الحجر ، ثم قال: أبدأ بما بدأ الله عز وجل به فأتى الصفا فبدأ بها ثم طاف بين الصفا والمروة سبعا ، فلما قضى طوافه عند المروة قام خطيبا وأمرهم أن يحلوا ويجعلوها عمرة ، وهو شيء أمر الله عز وجل به فأحل الناس ، وقال رسول الله: لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت لفعلت كما أمرتكم ، ولم يكن يستطيع من أجل الهدي الذي معه ، إن الله عز وجل يقول: ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله ، قال سراقة بن جعثم الكناني: علمنا ديننا كأنا خلقنا اليوم ، أ رأيت هذا الذي أمرتنا به لعامنا أو لكل عام؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : لا بل للأبد ، وإن رجلا قام فقال: يا رسول الله نخرج حجاجا ورءوسنا تقطر من نسائنا؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إنك لن تؤمن بها أبدا ، قال: (عليه السلام) : وأقبل علي (عليه السلام) من اليمن حتى وافى الحج فوجد فاطمة قد أحلت ووجد ريح الطيب فانطلق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مستفتيا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : يا علي بأي شيء أهللت؟ فقال بما أهل به النبي ، فقال: لا تحل أنت فأشركه في الهدي وجعل له سبعا وثلاثين ونحر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثا وستين فنحرها بيده ثم أخذ من كل بدنة بضعة فجعلها في قدر واحد ثم أمر به فطبخ فأكل منه وحصا من المرق وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أكلنا الآن منه جميعا والمتعة خير من القارن السائق وخير من الحاج المفرد ، قال: وسألته: ليلا أحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أم نهارا؟ فقال نهارا ، فقلت: أي ساعة؟ قال: صلاة الظهر.
أقول: وقد روي هذا المعنى في المجمع وغيره.
وفي التهذيب ، عن الصادق (عليه السلام) قال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فليس لأحد إلا أن يتمتع لأن الله أنزل ذلك في كتابه وجرت به السنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
وفي الكافي ، أيضا عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى: فما استيسر من الهدي شاة.
وفي الكافي ، أيضا عن الصادق (عليه السلام) : في المتمتع لا يجد الشاة ، قال: يصوم قبل التروية بيوم التروية ويوم عرفة ، قيل: فإنه قد قدم يوم التروية؟ قال: يصوم ثلاثة أيام بعد التشريق ، قيل: لم يقم عليه جماله؟ قال: يصوم يوم الحصبة وبعده يومين ، قيل: وما الحصبة؟ قال يوم نفرة ، قيل يصوم وهو مسافر؟ قال: نعم أ ليس هو يوم عرفة مسافرا؟ إنا أهل بيت نقول بذلك ، يقول الله تعالى: فصيام ثلاثة أيام في الحج ، يقول: في ذي الحجة.
وروى الشيخ عن الصادق (عليه السلام) قال: ما دون المواقيت إلى مكة فهو حاضري المسجد الحرام ، وليس له متعة.
أقول: يعني أن ما دون المواقيت فساكنه يصدق عليه أنه من حاضري المسجد الحرام وليس له متعة ، والروايات في هذه المعاني كثيرة من طرق أئمة أهل البيت.
وفي الكافي ، عن الباقر (عليه السلام) : في قوله تعالى: الحج أشهر معلومات ، قال: الحج أشهر معلومات شوال وذو القعدة وذو الحجة ليس لأحد أن يحج فيما سواهن.
وفيه ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى: فمن فرض فيهن"إلخ"، الفرض التلبية والإشعار والتقليد فأي ذلك فعل فقد فرض الحج.
وفي الكافي ، عنه (عليه السلام) : في قوله تعالى: فلا رفث"إلخ"، الرفث الجماع ، والفسوق الكذب والسباب ، والجدال قول الرجل: لا والله وبلى والله.
وفي تفسير العياشي ، عن الصادق (عليه السلام) : في قوله تعالى: لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم الآية يعني الرزق فإذا أحل الرجل من إحرامه وقضى فليشتر وليبع في الموسم.
أقول: ويقال: إنهم كانوا يتأثمون بالتجارة في الحج فرفع الله ذلك بالآية.