و في الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم عن أبي زيد: في قوله:"و من الناس من يجادل في الله بغير علم"قال نزلت في النضر بن الحارث. أقول: ورواه أيضا عن ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريح والظاهر أنه من التطبيق كما هو دأبهم في غالب الروايات المتعرضة لأسباب النزول ، وعلى ذلك فالقول بنزول الآية الآتية:"و من الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى"الآية فيه كما نقل عن مجاهد أولى من القول بنزول هذه الآية فيه لأن الرجل من معاريف القوم وهذه الآية كما تقدم في الاتباع والآية الأخرى في المتبوعين.
وفي تفسير القمي ،: في قوله تعالى:"مخلقة وغير مخلقة"قال: المخلقة إذا صارت تاما و"غير مخلقة"قال: السقط.
وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان ، عن عبد الله بن مسعود قال: حدثنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو الصادق المصدق أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد. فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها: . أقول: والرواية مروية بطرق أخرى عنه وعن ابن عباس وأنس وحذيفة بن أسيد.
وفي متونها بعض الاختلاف ، وفي بعضها وهو ما رواه ابن جرير عن ابن مسعود: يقال للملك: انطلق إلى أم الكتاب فاستنسخ منه صفة هذه النطفة فينطلق فينسخها فلا يزال معه حتى يأتي على آخر صفتها ، الحديث.
وقد ورد من طرق الشيعة عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ما يقرب من ذلك كما في قرب الإسناد للحميري عن أحمد بن محمد عن أحمد بن أبي نصر عن الرضا (عليه السلام) وفيه: فإذا تمت الأربعة الأشهر بعث الله تبارك وتعالى إليها ملكين خلاقين يصورانه ويكتبان رزقه وأجله وشقيا أو سعيدا.
الحديث.
وقد قدمنا في تفسير أول سورة آل عمران حديث الكافي عن الباقر (عليه السلام) في تصوير الجنين وكتابة ما قدر له وفيه: أن الملكين يكتبان جميع ما قدر له عن لوح يقرع جبهة أمه فيكتبان جميع ما في اللوح ويشترطان البداء فيما يكتبان ، الحديث وفي معناه غيره.
ومقتضى هذا الحديث وما في معناه جواز التغير فيما كتب للولد من كتابة كما أن مقتضى ما تقدم خلافه لكن لا تنافي بين المدلولين فإن لكل شيء ومنها الإنسان نصيبا في اللوح المحفوظ الذي لا سبيل للتغير والتبدل إلى ما كتب فيه ونصيبا من لوح المحو والإثبات الذي يقبل التغير والتبدل فالقضاء قضاءان محتوم وغير محتوم ، قال تعالى:"يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب:"الرعد: 39.
وقد تقدم الكلام في معنى القضاء واتضح به أن لوح القضاء كائنا ما كان ينطبق على نظام العلية والمعلولية وينحل إلى سلسلتين: سلسلة العلل التامة ومعلولاتها ولا تقبل تغييرا وسلسلة العلل الناقصة مع معاليلها وهي القابلة وكأن الصنف الأول من الروايات يشير إلى ما يقضى للجنين من قضاء محتوم والثاني إلى غيره وقد بينا أيضا فيما تقدم أن حتمية القضاء لفعل العبد لا تنافي اختيارية الفعل فتذكر.
وفي الكافي بإسناده عن سلام بن المستنير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل:"مخلقة وغير مخلقة"قال: المخلقة هم الذر الذين خلقهم الله في صلب آدم (عليه السلام) ، أخذ عليهم الميثاق ثم أجراهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء وهم الذين يخرجون إلى الدنيا حتى يسألوا عن الميثاق. وأما قوله:"و غير مخلقة"فهم كل نسمة لم يخلقهم الله عز وجل في صلب آدم حين خلق الذر وأخذ عليهم الميثاق ، وهم النطف من العزل والسقط قبل أن ينفخ فيه الروح والحياة والبقاء.
أقول: وقد تقدم توضيح معنى الحديث في البحث الروائي المتعلق بآية الذر في سورة الأعراف.
وفي تفسير القمي ، بإسناده عن علي بن المغيرة عن أبي عبد الله عن أبيه (عليه السلام) قال: إذا بلغ العبد مائة سنة فذلك أرذل العمر.