فهرس الكتاب

الصفحة 4304 من 4314

فلما لقي أبو سفيان بديلا قال: من أين أقبلت يا بديل قال: سرت في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي قال: ما أتيت محمدا؟ قال: لا فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان: لئن كان جاء من المدينة لقد علف بها النوى فعمد إلى مبرك ناقته وأخذ من بعرها ففته فرأى فيها النوى فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا. ثم خرج أبو سفيان حتى قدم إلى رسول الله" (صلى الله عليه وآله وسلم) "فقال: يا محمد احقن دماء قومك وأجر بين قريش وزدنا في المدة فقال: أ غدرتم يا أبا سفيان؟ قال: لا فقال: فنحن على ما كنا عليه فخرج فلقي أبا بكر فقال: أجر بين قريش قال: ويحك وأحد يجير على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟ ثم لقي عمر بن الخطاب فقال له مثل ذلك ثم خرج فدخل على أم حبيبة فذهب ليجلس على الفراش فأهوت إلى الفراش فطوته فقال: يا بنية أ رغبت بهذا الفراش عني؟ فقالت: نعم هذا فراش رسول الله" (صلى الله عليه وآله وسلم) "ما كنت لتجلس عليه وأنت رجس مشرك. ثم خرج فدخل على فاطمة (عليها السلام) فقال يا بنت سيد العرب تجيرين بين قريش وتزيدين في المدة فتكونين أكرم سيدة في الناس؟ فقالت: جواري جوار رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . قال: أ تأمرين ابنيك أن يجيرا بين الناس؟ قالت: والله ما بلغ ابناي أن يجيرا بين الناس وما يجير على رسول الله" (صلى الله عليه وآله وسلم) "أحد فقال: يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني فقال علي (عليه السلام) : إنك شيخ قريش فقم على باب المسجد وأجر بين قريش ثم الحق بأرضك قال: وترى ذلك مغنيا عني شيئا؟ قال: لا والله ما أظن ذلك ولكن لا أجد لك غير ذلك.

فقام أبو سفيان في المسجد فقال: يا أيها الناس إني قد أجرت بين قريش ثم ركب بعيره فانطلق. فلما قدم على قريش قالوا: ما وراءك؟ فأخبرهم بالقصة فقالوا: والله إن زاد علي بن أبي طالب على أن لعب بك فما يغني عنا ما قلت؟ قال: لا والله ما وجدت غير ذلك. قال: فأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالجهاز لحرب مكة وأمر الناس بالتهيئة وقال: اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها ، وكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الخبر من السماء فبعث عليا (عليه السلام) والزبير حتى أخذا كتابه من المرأة وقد مضت هذه القصة في سورة الممتحنة. ثم استخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أبا ذر الغفاري وخرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان في عشرة آلاف من المسلمين ونحو من أربعمائة فارس ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار عنه أحد. وقد كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعبد الله بن أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بنيق العقاب فيما بين مكة والمدينة فالتمسا الدخول عليه فلم يأذن لهما فكلمته أم سلمة فيهما فقالت: يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك قال لا حاجة لي فيهما أما ابن عمي فهتك عرضي ، وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال لي بمكة ما قال فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان بني له قال: والله ليأذنن لي أو لآخذن بيد بني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا فلما بلغ ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) رق لهما فأذن لهما فدخلا عليه فأسلما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت