فهرس الكتاب

الصفحة 4305 من 4314

فلما نزل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مر الظهران وقد غمت الأخبار عن قريش فلا يأتيهم عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خبر خرج في تلك الليلة أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء يتجسسون الأخبار وقد قال العباس ليلتئذ: يا سوء صباح قريش والله لئن بغتها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بلادها فدخل مكة عنوة أنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر فخرج على بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال: أخرج إلى الأراك لعلي أرى خطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيأتونه فيستأمنونه. قال العباس فوالله إني لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء وسمعت أبا سفيان يقول: والله ما رأيت كالليلة قط نيرانا فقال بديل: هذه نيران خزاعة فقال أبو سفيان: خزاعة الأم من ذلك قال: فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة يعني أبا سفيان فقال: أبو الفضل؟ فقلت: نعم قال: لبيك فداك أبي وأمي ما وراءك؟ فقلت: هذا رسول الله وراءك قد جاء بما لا قبل لكم به بعشرة آلاف من المسلمين. قال: فما تأمرني؟ قلت: تركب عجز هذه البغلة فاستأمن لك رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فوالله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فردفني فخرجت أركض به بغلة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فكلما مررت بنار من نيران المسلمين قالوا: هذا عم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على بغلة رسول الله حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال يعني عمر: يا أبا سفيان الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد ثم اشتد نحو رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وركضت البغلة حتى اقتحمت باب القبة وسبقت عمر بما يسبق به الدابة البطيئة الرجل البطيء.

فدخل عمر فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعني أضرب عنقه فقلت: يا رسول الله إني قد أجرته ثم إني جلست إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأخذت برأسه وقلت: والله لا يناجيه اليوم أحد دوني فلما أكثر فيه عمر قلت: مهلا يا عمر فوالله ما يصنع هذا الرجل إلا أنه رجل من آل بني عبد مناف ولو كان من عدي بن كعب ما قلت هذا قال: مهلا يا عباس لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : اذهب فقد آمناه حتى تغدو به علي في الغداة. قال: فلما أصبح غدوت به على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فلما رآه قال: ويحك يا أبا سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ فقال: بأبي أنت وأمي ما أوصلك وأكرمك وأرحمك وأحلمك والله لقد ظننت أن لو كان معه إله لأغنى يوم بدر ويوم أحد فقال: ويحك يا أبا سفيان أ لم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ فقال: بأبي أنت وأمي أما هذه فإن في النفس منها شيئا قال العباس: فقلت له: ويحك اشهد بشهادة الحق قبل أن يضرب عنقك فتشهد. فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) للعباس: انصرف يا عباس فاحبسه عند مضيق الوادي حتى يمر عليه جنود الله قال: فحبسته عند خطم الجبل بمضيق الوادي ومر عليه القبائل قبيلة قبيلة وهو يقول: من هؤلاء؟ وأقول: أسلم وجهينة وفلان حتى مر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الكتيبة الخضراء من المهاجرين والأنصار في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق فقال: من هؤلاء يا أبا الفضل؟ قلت: هذا رسول الله في المهاجرين والأنصار فقال: يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما ، فقلت: ويحك أنها النبوة فقال: نعم إذا. وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأسلما وبايعاه فلما بايعاه بعثهما رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام وقال: من دخل دار أبي سفيان وهي بأعلى مكة فهو آمن ، ومن دخل دار حكيم وهي بأسفل مكة فهو آمن ، ومن أغلق بابه وكف يده فهو آمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت