فهرس الكتاب

الصفحة 3873 من 4314

قوله تعالى:"فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين"جواب عن قولهم:"تقوله"بأنه لو كان كلاما للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان كلاما بشريا مماثلا لسائر الكلام ويماثله سائر الكلام فكان يمكنهم أن يأتوا بحديث مثله فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين في دعواهم التقول بل هو كلام إلهي لائحة عليه دلائل الإعجاز يعجز البشر عن إتيان مثله ، وقد تقدم الكلام في وجوه إعجاز القرآن في تفسير سورة البقرة الآية 23 تفصيلا.

ويمكن أن تؤخذ الآية ردا لجميع ما تقدم من قولهم المحكي إنه كاهن أو مجنون أو شاعر أو متقول لأن عجز البشر عن الإتيان بمثله يأبى إلا أن يكون كلام الله سبحانه لكن الأظهر ما تقدم.

قوله تعالى:"أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون"إتيان"شيء"منكرا بتقدير صفة تناسب المقام والتقدير من غير شيء خلق منه غيرهم من البشر.

والمعنى: بل أ خلق هؤلاء المكذبون من غير شيء خلق منه غيرهم من البشر فصلح لإرسال الرسول والدعوة إلى الحق والتلبس بعبوديته تعالى فهؤلاء لا يتعلق بهم تكليف ولا يتوجه إليهم أمر ولا نهي ولا تستتبع أعمالهم ثوابا ولا عقابا لكونهم مخلوقين من غير ما خلق منه غيرهم.

وفي معنى الجملة أقوال أخر.

فقيل: المراد أم أحدثوا وقدروا هذا التقدير البديع من غير مقدر وخالق فلا حاجة لهم إلى خالق يدبر أمرهم.

وقيل: المراد أم خلقوا من غير شيء حي فهم لا يؤمرون ولا ينهون كالجمادات.

وقيل: المعنى أم خلقوا من غير علة ولا لغاية ثواب وعقاب فهم لذلك لا يسمعون.

وقيل: المعنى أم خلقوا باطلا لا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون.

وما قدمناه من المعنى أقرب إلى لفظ الآية وأشمل.

وقوله:"أم هم الخالقون"أي لأنفسهم فليسوا مخلوقين لله سبحانه حتى يربهم ويدبر أمرهم بالأمر والنهي.

قوله تعالى:"أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون"أي أم أخلقوا العالم حتى يكونوا أربابا آلهة ويجلوا من أن يستعبدوا ويكلفوا بتكليف العبودية بل هم قوم لا يوقنون.

قوله تعالى:"أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون"أي بل أ عندهم خزائن ربك حتى يرزقوا النبوة من شاءوا ويمسكوها عمن شاءوا فيمنعوك النبوة والرسالة.

وقوله:"أم هم المصيطرون"السيطرة - وربما يقلب سينها صادا - الغلبة والقهر والمعنى: بل أ هم الغالبون القاهرون على الله سبحانه حتى يسلبوا عنك ما رزقك الله من النبوة والرسالة.

قوله تعالى:"أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين"السلم المرقاة ذات الدرج التي يتوسل بالصعود فيه إلى الأمكنة العالية ، والاستماع مضمن معنى الصعود ، والسلطان الحجة والبرهان.

والمعنى: بل أ عندهم سلم يصعدون فيه إلى السماء فيستمعون بالصعود فيه الوحي فيأخذون ما يوحى إليهم ويردون غيره؟ فليأت مستمعهم أي المدعي للاستماع منهم بحجة ظاهرة.

قوله تعالى:"أم له البنات ولكم البنون"قيل: فيه تسفيه لعقولهم حيث نسبوا إليه تعالى ما أنفوا منه.

قوله تعالى:"أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون"قال الراغب: الغرم - بالضم فالسكون - ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية منه أو خيانة انتهى والإثقال تحميل الثقل وهو كناية عن المشقة.

والمعنى: بل أ تسألهم أجرا على تبليغ رسالتك فهم يتحرجون عن تحمل الغرم الذي ينوبهم بتأدية الأجر؟.

قوله تعالى:"أم عندهم الغيب فهم يكتبون"ذكر بعضهم أن المراد بالغيب اللوح المحفوظ المكتوب فيه الغيوب والمعنى: بل أ عندهم اللوح المحفوظ يكتبون منه ويخبرون به الناس فما أخبروا به عنك من الغيب الذي لا ريب فيه.

وقيل: المراد بالغيب علم الغيب ، وبالكتابة الإثبات والمعنى: بل أ عندهم علم الغيب فهم يثبتون ما علموه شرعا للناس عليهم أن يطيعوهم فيما أثبتوا ، وقيل: يكتبون بمعنى يحكمون.

قوله تعالى:"أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون"الكيد ضرب من الاحتيال على ما ذكره الراغب ، وفي المجمع ،: الكيد هو المكر ، وقيل: هو فعل ما يوجب الغيظ في خفية.

انتهى.

ظاهر السياق أن المراد بكيدهم هو مكرهم بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بما رموه به من الكهانة والجنون والشعر والتقول ليعرض عنه الناس ويبتعدوا عنه فتبطل بذلك دعوته وينطفىء نوره ، وهذا كيد منهم ومكر بأنفسهم حيث يحرمون لها السعادة الخالدة والركوب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت