و في الكافي ، عن الباقر (عليه السلام) : إذا حدثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله ، ثم قال في بعض حديثه: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نهى عن القيل والقال ، وفساد المال ، وكثيرة السؤال ، فقيل له: يا بن رسول الله أين هذا من كتاب الله؟ قال: إن الله عز وجل يقول: لا خير في كثير من نجويهم - إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ، وقال: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ، وقال: ولا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم.
وفي تفسير العياشي ، عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ، قال: من لا تثق به.
وفيه ، عن إبراهيم بن عبد الحميد قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هذه الآية ولا تؤتوا السفهاء أموالكم قال: كل من يشرب الخمر فهو سفيه.
وفيه ، عن علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله: ولا تؤتوا السفهاء أموالكم قال: هم اليتامى لا تعطوهم أموالهم حتى تعرفوا منهم الرشد فقلت: فكيف يكون أموالهم أموالنا؟ قال: إذا كنت أنت الوارث لهم.
وفي تفسير القمي ، عن الباقر (عليه السلام) : في الآية: فالسفهاء النساء والولد إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة وولده سفيه مفسد لم ينبغ له أن يسلط واحدا منهما على ماله الذي جعل الله له قياما يقول: معاشا الحديث.
أقول: والروايات في هذه المعاني كثيرة ، وهي تؤيد ما قدمناه أن للسفه معنى وسيع ذو مراتب كالسفيه المحجور عليه والصبي قبل أن يرشد والمرأة المتلهية المتهوسة وشارب الخمر ومطلق من لا تثق به ، وبحسب اختلاف هذه المصاديق يختلف معنى إيتاء المال ، وكذا معنى إضافة"أموالكم"وعليك بالتطبيق والاعتبار.
وقوله في رواية ابن أبي حمزة: إذا كنت أنت الوارث لهم إشارة إلى ما قدمناه أن المال كله للمجتمع بحسب الأصل ثم لكل من الأشخاص ثانيا وللمصالح الخاصة فإن اشتراك المجتمع في المال أولا هو الموجب لانتقاله من واحد إلى آخر.
وفي الفقيه ، عن الصادق (عليه السلام) : انقطاع يتم اليتيم الاحتلام وهو أشده ، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشد وكان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه وليه ماله.
وفيه ، عنه (عليه السلام) : في قوله تعالى: وابتلوا اليتامى الآية قال: إيناس الرشد حفظ المال.
أقول: وقد تقدم وجه دلالة الآية عليه.
وفي التهذيب ، عنه (عليه السلام) : في قول الله: ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال: فذاك رجل يحبس نفسه عن المعيشة فلا بأس أن يأكل بالمعروف إذا كان يصلح لهم فإن كان المال قليلا فلا يأكل منه شيئا.
وفي الدر المنثور ، أخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه عن ابن عمر: أن رجلا سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: ليس لي مال ولي يتيم فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبذر ولا متأثل مالا ومن غير أن تقي مالك بماله.
أقول: والروايات في هذه المعاني كثيرة من طرق أهل البيت (عليهم السلام) وغيرهم ، وهناك مباحث فقهية وأخبار ناظرة إليها من أرادها فعليه بجوامع الحديث وكتب الفقه.
وفي تفسير العياشي ، عن رفاعة عنه (عليه السلام) : في قوله تعالى: فليأكل بالمعروف ، قال (عليه السلام) : كان أبي يقول: إنها منسوخة.
وفي الدر المنثور ، أخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس: ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف قال: نسختها: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية.
أقول: وكون الآية منسوخة لا يلائم ميزان النسخ إذ ليس بين الآيات الكريمة ما نسبتها إلى هذه الآية نسبة الناسخة إلى المنسوخة ، وأما قوله تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما الآية فهو لا ينافي بمضمونه مضمون هذه الآية فإن الأكل في هذه الآية المجوزة مقيد بالمعروف ، وفي تلك الآية المحرمة بالظلم ولا تنافي بين تجويز الأكل بالمعروف وتحريم الأكل ظلما ، فالحق أن الآية غير منسوخة ، والروايتان لا توافقان الكتاب على ما فيهما من الضعف.
وفي تفسير العياشي ، عن عبد الله بن المغيرة عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) : في قول الله: فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم قال: فقال: إذا رأيتموهم يحبون آل محمد فارفعوهم درجة.