فهرس الكتاب

الصفحة 4087 من 4314

و المعنى:"و لو تقول علينا"هذا الرسول الكريم الذي حملناه رسالتنا وأرسلناه إليكم بقرآن نزلناه عليه واختلق"بعض الأقاويل"ونسبه إلينا"لأخذنا منه باليمين"كما يقبض على المجرم فيؤخذ بيده أو المراد قطعنا منه يده اليمنى أو المراد لانتقمنا منه بالقوة كما في رواية القمي"ثم لقطعنا منه الوتين"وقتلناه لتقوله علينا"فما منكم من أحد عنه حاجزين"تحجبونه عنا وتنجونه من عقوبتنا وإهلاكنا.

وهذا تهديد للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على تقدير أن يفتري على الله كذبا وينسب إليه شيئا لم يقله وهو رسول من عنده أكرمه بنبوته واختاره لرسالته.

فالآيات في معنى قوله:"لو لا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا إذن لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا": إسراء: 75 ، وكذا قوله في الأنبياء بعد ذكر نعمه العظمى عليهم:"و لو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون": الأنعام: 88.

فلا يرد أن مقتضى الآيات أن كل من ادعى النبوة وافترى على الله الكذب أهلكه الله وعاقبه في الدنيا أشد العقاب وهو منقوض ببعض مدعي النبوة من الكذابين.

وذلك أن التهديد في الآية متوجهة إلى الرسول الصادق في رسالته لو تقول على الله ونسب إليه بعض ما ليس منه لا مطلق مدعي النبوة المفتري على الله في دعواه النبوة وإخباره عن الله تعالى.

قوله تعالى:"و إنه لتذكرة للمتقين"يذكرهم كرامة تقواهم ومعارف المبدأ والمعاد بحقائقها ، ويعرفهم درجاتهم عند الله ومقاماتهم في الآخرة والجنة وما هذا شأنه لا يكون تقولا وافتراء فالآية مسوقة حجة على كون القرآن منزها عن التقول والفرية.

قوله تعالى:"و إنا لنعلم أن منكم مكذبين وإنه لحسرة على الكافرين"ستظهر لهم يوم الحسرة.

قوله تعالى:"و إنه لحق اليقين فسبح باسم ربك العظيم"قد تقدم كلام في نظيرتي الآيتين في آخر سورة الواقعة ، والسورتان متحدتان في الغرض وهو وصف يوم القيامة ومتحدتان في سياق خاتمتهما وهي الإقسام على حقيقة القرآن المنبىء عن يوم القيامة ، وقد ختمت السورتان بكون القرآن وما أنبأ به عن وقوع الواقعة حق اليقين ثم الأمر بتسبيح اسم الرب العظيم المنزه عن خلق العالم باطلا لا معاد فيه وعن أن يبطل المعارف الحقة التي يعطيها القرآن في أمر المبدأ والمعاد.

تم والحمد لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت