و أيضا قد عظم الله تعالى أمورا كثيرة في كلامه كالقرآن والعرش وخلق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال تعالى:"و القرآن العظيم":"الحجر: 87"، وقال:"و هو رب العرش العظيم":"التوبة: 192"، وقال:"و إنك لعلى خلق عظيم":"ن: 4"، وجعل لأنبيائه ورسله والمؤمنين حقوقا على نفسه وعظمها واحترمها ، قال تعالى:"و لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، إنهم لهم المنصورون":"الصافات: 127"، وقال:"و كان حقا علينا نصر المؤمنين":"الروم: 47"فما المانع من أن نعظمها ونجري على ما جرى عليه كلامه في مطلق القسم ، وأن نقسمه تعالى بشيء مما أقسم به أو بحق من الحقوق التي جعلها لأوليائه على نفسه؟ نعم اليمين الشرعي الذي له آثار شرعية في باب اليمين أو القضاء لا ينعقد بغير الله سبحانه كما بين في الفقه وليس كلامنا فيه.
وإن أراد به أن مطلق الإعظام كيفما كان لا يجوز في غير الله حتى إعظامها بما عظمها الله تعالى فهو مما لا دليل عليه بل القاطع من الدليل على خلافه.
وربما قيل: إن في الإقسام بحق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسائر الأولياء والتقرب إليهم والاستشفاع بهم بأي وجه كان عبادة وإعطاء سلطة غيبية لها.
والكلام فيه كالكلام في سابقه: فإن أريد بهذه السلطة الغيبية السلطة المستقلة الخاصة بالله فلا يذعن بها مسلم مؤمن بكتاب الله في غيره تعالى ، وإن أريد بها مطلق السلطة غير المادية ولو كان بإذن الله فما الدليل على امتناع أن يتصف بها بعض عباد الله كأوليائه مثلا بإذنه ، وقد نص القرآن الشريف على كثير من السلطات الغيبية في الملائكة كما قال:"حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون":"الأنعام: 61"، وقال:"قل يتوفاكم ملك الموت":"السجدة: 11"وقال:"و النازعات غرقا ، والناشطات نشطا ، والسابحات سبحا ، فالسابقات سبقا ، فالمدبرات أمرا":"النازعات: 5 ، وقال:"من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك":"البقرة: 97"والآيات في هذا الباب كثيرة جدا."
وقال في إبليس وجنوده: "إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون":"الأعراف: 27" وقد نزلت في شفاعة الأنبياء وغيرهم في الآخرة ، وآياتهم المعجزة في الدنيا آيات كثيرة.
وليت شعري ما الفرق بين الآثار المادية التي يثبتها هؤلاء في الموضوعات من غير استنكاف وبين آثار غير المادية التي يسمونها بالسلطة الغيبية؟ فإن كان إثبات التأثير لغير الله ممنوعا لم يكن فرق بين الأثر المادي وغيره وإن كان جائزا بإذن الله سبحانه كان الجميع فيه سواء.