فهرس الكتاب

الصفحة 3961 من 4314

و قوله:"و إن الله لعفو غفور"لا يخلو من دلالة على كونه ذنبا مغفورا لكن ذكر الكفارة في الآية التالية مع تذييلها بقوله:"و تلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم"ربما دل على أن المغفرة مشروطة بالكفارة.

قوله تعالى:"و الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا"إلخ ، الكلام في معنى الشرط ولذلك دخلت الفاء في الخبر لأنه في معنى الجزاء والمحصل: أن الذين ظاهروا منهن ثم أرادوا العود لما قالوا فعليهم تحرير رقبة.

وفي قوله:"من قبل أن يتماسا"دلالة على أن الحكم في الآية لمن ظاهر ثم أراد الرجوع إلى ما كان عليه قبل الظهار وهو قرينة على أن المراد بقوله:"يعودون لما قالوا"إرادة العود إلى نقض ما أبرموه بالظهار.

والمعنى: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يريدون أن يعودوا إلى ما تكلموا به من كلمة الظهار فينقضوها بالمواقعة فعليهم تحرير رقبة من قبل أن يتماسا.

وقيل: المراد بعودهم لما قالوا ندمهم على الظهار ، وفيه أن الندم عليه يصلح أن يكون محصل المعنى لا أن يكون معنى الكلمة"يعودون لما قالوا".

وقيل: المراد بعودهم لما قالوا رجوعهم إلى ما تلفظوا به من كلمة الظهار بأن يتلفظوا بها ثانيا وفيه أن لازمه ترتب الكفارة دائما على الظهار الثاني دون الأول والآية لا تفيد ذلك والسنة إنما اعتبرت تحقق الظهار دون تعدده.

ثم ذيل الآية بقوله:"ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير"إيذانا بأن ما أمر به من الكفارة توصية منه بها عن خبره بعملهم ذاك ، فالكفارة هي التي ترتفع بها ما لحقهم من تبعة العمل.

قوله تعالى:"فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا"إلى آخر الآية خصلة ثانية من الكفارة مترتبة على الخصلة الأولى لمن لا يتمكن منها وهي صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا ، وقيد ثانيا بقوله:"من قبل أن يتماسا"لدفع توهم اختصاص القيد بالخصلة الأولى.

وقوله:"فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا"بيان للخصلة الثالثة فمن لم يطق صيام شهرين متتابعين فعليه إطعام ستين مسكينا وتفصيل الكلام في ذلك كله في الفقه.

وقوله:"ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله"أي ما جعلناه من الحكم وافترضناه من الكفارة فأبقينا علقة الزوجية ووضعنا الكفارة لمن أراد أن يرجع إلى المواقعة جزاء بما أتى بسنة من سنن الجاهلية كل ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وترفضوا أباطيل السنن.

وقوله:"و تلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم"حد الشيء ما ينتهي إليه ولا يتعداه وأصله المنع ، والمراد أن ما افترضناه من الخصال أو ما نضعها من الأحكام حدود الله فلا تتعدوها بالمخالفة وللكافرين بما حكمنا به في الظهار أو بما شرعناه من الأحكام بالمخالفة والمحادة عذاب أليم.

والظاهر أن المراد بالكفر رد الحكم والأخذ بالظهار بما أنه سنة مؤثرة مقبولة ، ويؤيده قوله:"ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله"أي تذعنوا بأن حكم الله حق وأن رسوله صادق أمين في تبليغه ، وقد أكده بقوله:"و تلك حدود الله"إلخ ، ويمكن أن يكون المراد بالكفر الكفر في مقام العمل وهو العصيان.

قوله تعالى:"إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم"إلخ ، المحادة الممانعة والمخالفة ، والكبت الإذلال والإخزاء.

والآية والتي تتلوها وإن أمكن أن تكونا استئنافا يبين أمر محادة الله ورسوله من حيث تبعتها وأثرها لكن ظاهر السياق أن تكونا مسوقتين لتعليل ذيل الآية السابقة الذي معناه النهي عن محادة الله ورسوله ، والمعنى: إنما أمرناكم بالإيمان بالله ورسوله ونهيناكم عن تعدي حدود الله والكفر بها لأن الذين يحادون الله ورسوله بالمخالفة أذلوا وأخزوا كما أذل وأخزى الذين من قبلهم.

ثم أكده بقوله:"و قد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين"أي لا ريب في كونها منا وفي أن رسولنا صادق أمين في تبليغها ، وللكافرين بها الرادين لها عذاب مهين مخز.

قوله تعالى:"يوم يبعثهم الله فينبؤهم بما عملوا"ظرف لقوله:"و للكافرين عذاب أليم"أي لهم أليم العذاب في يوم يبعثهم الله وهو يوم الحساب والجزاء فيخبرهم بحقيقة جميع ما عملوا في الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت