و في الدر المنثور ،: في قوله تعالى:"و منهم الذين يؤذون النبي"الآية: ، أخرج ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: كان نبتل بن الحارث يأتي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيجلس إليه فيسمع ثم ينقل حديثه إلى المنافقين ، وهو الذي قال لهم: إنما محمد أذن من حدثه شيئا صدقه ، فأنزل الله فيه:"و منهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن"الآية. وفي تفسير القمي ،: في الآية قال: سبب نزولها أن عبد الله بن نبتل كان منافقا وكان يقعد إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيسمع كلامه وينقله إلى المنافقين فينم عليه فنزل جبرئيل على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا محمد إن رجلا من المنافقين ينم وينقل حديثك إلى المنافقين ، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : من هو؟ قال: الرجل الأسود الوجه الكثير شعر الرأس ينظر بعينين كأنهما قدران ، وينطق بلسان شيطان. فدعاه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فأخبره فحلف أنه لم يفعل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : قد قبلت منك فلا تفعل فرجع إلى أصحابه فقال: إن محمدا أذن. أخبره الله أني أنم عليه وأنقل أخباره فقبله ، وأخبرته أني لم أقل ولم أفعل فقبله!. فأنزل الله على نبيه:"و منهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن - قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين"أي يصدق الله فيما يقول له ، ويصدقكم فيما تعتذرون إليه ولا يصدقكم في الباطن ، ويؤمن للمؤمنين يعني المقرين بالإيمان من غير اعتقاد.
أقول: وروي ما يقرب منه في نهج البيان ، عن الصادق (عليه السلام) .
وفي الدر المنثور ، أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: اجتمع ناس من المنافقين فيهم جلاس بن سويد بن صامت وجحش بن حمير ووديعة بن ثابت فأرادوا أن يقعوا في النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فنهى بعضهم بعضا ، وقالوا: إنا نخاف أن يبلغ محمدا فيقع بكم ، وقال بعضهم: إن محمدا أذن نحلف له فيصدقنا فنزل:"و منهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن"الآية. وفي تفسير العياشي ، عن حماد بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: إني أردت أن أستبضع فلانا بضاعة إلى اليمن فأتيت إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقلت: إني أريد أن أستبضع فلانا فقال لي. أ ما علمت أنه يشرب الخمر؟ فقلت: قد بلغني من المؤمنين إنهم يقولون ذلك ، فقال: صدقهم إن الله عز وجل يقول:"يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين"فقال: يعني يصدق الله ويصدق للمؤمنين لأنه كان رءوفا رحيما بالمؤمنين.