و في الدر المنثور ، أخرج البخاري وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي بن أبي طالب من اليمن إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بذهبية فيها تربتها فقسمها بين أربعة من المؤلفة: الأقرع بن حابس الحنظلي وعلقمة بن علاثة العامري وعيينة بن بدر الفزاري وزيد الخيل الطائي ، فقالت قريش والأنصار: أ تقسم بين صناديد أهل نجد وتدعنا؟ فقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : إنما أتألفهم. وفي الدر المنثور ، أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن يحيى بن أبي كثير قال: المؤلفة قلوبهم من بني هاشم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ، ومن بني أمية أبو سفيان بن حرب ، ومن بني مخزوم الحارث بن هشام وعبد الرحمن بن يربوع ومن بني أسد حكيم بن حزام ، ومن بني عامر سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ، ومن بني جمح صفوان بن أمية ، ومن بني سهم عدي بن قيس ، ومن ثقيف العلاء بن جارية أو حارثة ، ومن بني فزارة عيينة بن حصن ، ومن بني تميم الأقرع بن حابس ، ومن بني نصر مالك بن عوف ، ومن بني سليم العباس بن مرداس. أعطى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كل رجل منهم مائة ناقة إلا عبد الرحمن بن يربوع وحويطب بن عبد العزى فإنه أعطى كل واحد منهما خمسين.
وفي تفسير القمي ، في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: المؤلفة قلوبهم: أبو سفيان بن حرب بن أمية ، وسهيل بن عمرو وهو من بني عامر بن لؤي وهشام ابن عمرو أخوه: أخو بني عامر بن لؤي وصفوان بن أمية بن خلف القرشي ثم الجمحي ، والأقرع بن حابس التميمي أحد بني حازم وعيينة بن حصن الفزاري ومالك بن عوف وعلقمة بن علاثة. بلغني أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يعطي الرجل منهم مائة من الإبل ورعاتها وأكثر من ذلك وأقل.
أقول: وهؤلاء هم المؤلفة قلوبهم الذين أعطاهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تأليفا لقلوبهم ، وليس المراد حصر المؤلفة قلوبهم وهم صنف من الأصناف الثمانية المذكور في الآية في هؤلاء الأشخاص بأعيانهم.
وفي تفسير العياشي ، عن ابن إسحاق عن بعض أصحابنا عن الصادق (عليه السلام) قال: سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها ، قال: يؤدى من مال الصدقة إن الله يقول في كتابه:"و في الرقاب"وفيه ، عن زرارة قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : عبد زنى؟ قال: يجلد نصف الحد ، قال: قلت: فإن هو عاد؟ قال: يضرب مثل ذلك ، قال: قلت: فإن هو عاد؟ قال: لا يزاد على نصف الحد. قال: قلت: فهل يجب عليه الرجم في شيء من فعله؟ قال: نعم يقتل في الثامنة إن فعل ذلك ثمان مرات. قال: قلت: فما الفرق بينه وبين الحر وإنما فعلهما واحد؟ فقال له: إن الله رحمه أن يجمع عليه ربق الرق وحد الحر. قال: ثم قال: وعلى إمام المسلمين أن يدفع ثمنه إلى مولاه من سهم الرقاب. وفيه ، عن الصباح بن سيابة قال: أيما مسلم مات وترك دينا لم يكن في فساد وعلى إسراف فعلى الإمام أن يقضيه فإن لم يقض فعليه إثم ذلك إن الله يقول:"إنما الصدقات للفقراء والمساكين - والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين"فهو من الغارمين وله سهم عند الإمام فإن حبسه فإثمه عليه. وفيه ، عن محمد بن القسري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن الصدقة فقال: اقسمها فيمن قال الله ولا يعطي من سهم الغارمين الذين يغرمون في مهور النساء ولا الذين ينادون نداء الجاهلية قال: قلت: وما نداء الجاهلية؟ قال: الرجل يقول: يا آل بني فلان فيقع بينهم القتل ولا يؤدى ذلك من سهم الغارمين ، ولا الذين لا يبالون ما صنعوا بأموال الناس. وفيه ، عن الحسن بن محمد قال: قلت: لأبي عبد الله (عليه السلام) إن رجلا أوصى لي في السبيل قال: فقال لي: اصرف في الحج قال: قلت: إنه أوصى في السبيل! قال: اصرفه في الحج فإني لا أعلم سبيلا من سبله أفضل من الحج.
أقول: والروايات في الباب أكثر من أن تحصى ، وإنما أوردنا منها ما يجري مجرى الأنموذج.