فهرس الكتاب

الصفحة 3987 من 4314

و قوله:"و قد كفروا بما جاءكم من الحق"هو الدين الحق الذي يصفه كتاب الله ويدعو إليه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والجملة حالية.

وقوله:"يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم"الجملة حالية والمراد بإخراج الرسول وإخراجهم اضطرارهم الرسول والمؤمنين إلى الخروج من مكة والمهاجرة إلى المدينة ، و"أن تؤمنوا بالله ربكم"بتقدير اللام متعلق بيخرجون ، والمعنى: يجبرون الرسول وإياكم على المهاجرة من مكة لإيمانكم بالله ربكم.

وتوصيف الله بقوله:"ربكم"للإشارة إلى أنهم يؤاخذونهم على أمر حق مفروض ليس بجرم فإن إيمان الإنسان بربه مفروض عليه وليس من الجرم في شيء.

وقوله:"إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي"متعلق بقوله:"لا تتخذوا"وجزاء الشرط محذوف يدل عليه المتعلق ، و"جهادا"مصدر مفعول له ، و"ابتغاء"بمعنى الطلب و"المرضاة"مصدر كالرضا ، والمعنى: لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء إن كنتم هاجرتم للمجاهدة في سبيلي ولطلب رضاي.

وتقييد النهي عن ولائهم واشتراطه بخروجهم للجهاد وابتغائهم مرضاته من باب اشتراط الحكم بأمر محقق الوقوع تأكيدا له وإيذانا بالملازمة بين الشرط والحكم كقول الوالد لولده: إن كنت ولدي فلا تفعل كذا.

وقوله:"تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم"أسررت إليه حديثا أي أفضيت إليه في خفية فمعنى"تسرون إليهم بالمودة"تطلعونهم على ما تسرون من مودتهم - على ما قاله الراغب - والإعلان خلاف الإخفاء ، و"أنا أعلم"إلخ ، حال من فاعل"تسرون"و"أعلم"اسم تفضيل ، واحتمل بعضهم أن يكون فعل المتكلم وحده من المضارع متعديا بالباء لأن العلم ربما يتعدى بها.

وجملة:"تسرون إليهم"إلخ ، استئناف بيانية كأنه قيل بعد استماع النهي السابق: ما ذا فعلنا فأجيب: تطلعونهم سرا على مودتكم لهم وأنا أعلم بما أخفيتم وما أظهرتم أي أنا أعلم بقولكم وفعلكم علما يستوي بالنسبة إليه إخفاؤكم وإظهاركم.

ومنه يعلم أن قوله:"بما أخفيتم وما أعلنتم"معا يفيدان معنى واحدا وهو استواء الإخفاء والإعلان عنده تعالى لإحاطته بما ظهر وما بطن فلا يرد أن ذكر"ما أخفيتم"يغني عن ذكر"ما أعلنتم"لأن العالم بما خفي عالم بما ظهر بطريق أولى.

وقوله:"و من يفعل ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل"الإشارة بذلك إلى إسرار المودة إليهم وهو الموالاة ، و"سواء السبيل"من إضافة الصفة إلى الموصوف أي السبيل السوي والطريق المستقيم وهو مفعول"ضل"أو منصوب بنزع الخافض والتقدير فقد ضل عن سواء السبيل ، والسبيل سبيل الله تعالى.

قوله تعالى:"إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء"إلخ ، قال الراغب: الثقف - بالفتح فالسكون - الحذق في إدراك الشيء وفعله.

قال: ويقال: ثقفت كذا إذا أدركته ببصرك لحذق في النظر ثم يتجوز به فيستعمل في الإدراك وإن لم يكن معه ثقافة.

انتهى.

وفسره غيره بالظفر ولعله بمعونة مناسبة المقام ، والمعنيان متقاربان.

والآية مسوقة لبيان أنه لا ينفعهم الإسرار بالمودة للمشركين في جلب محبتهم ورفع عداوتهم شيئا وأن المشركين على الرغم من إلقاء المودة إليهم أن يدركوهم ويظفروا بهم يكونوا لهم أعداء من دون أن يتغير ما في قلوبهم من العداوة.

وقوله:"و يبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون"بمنزلة عطف التفسير لقوله:"يكونوا لكم أعداء"وبسط الأيدي بالسوء كناية عن القتل والسبي وسائر أنحاء التعذيب وبسط الألسن بالسوء كناية عن السب والشتم.

والظاهر أن قوله:"و ودوا لو تكفرون"عطف على الجزاء والماضي بمعنى المستقبل كما يقتضيه الشرط والجزاء ، والمعنى: أنهم يبسطون إليكم الأيدي والألسن بالسوء ويودون بذلك لو تكفرون كما كانوا يفتنون المؤمنين بمكة ويعذبونهم يودون بذلك أن يرتدوا عن دينهم.

والله أعلم.

قوله تعالى:"لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة"دفع لما ربما يمكن أن يتوهم عذرا لإلقاء المودة إليهم إن في ذلك صيانة لأرحامهم وأولادهم الذين تركوهم بمكة بين المشركين من أذاهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت