فهرس الكتاب

الصفحة 1928 من 4314

قوله تعالى:"و لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة"إلى آخر الآية ، العدة الأهبة ، والانبعاث - على ما في المجمع ، - الانطلاق بسرعة في الأمر ، والتثبيط التوقيف عن الأمر بالتزهيد فيه.

والآية معطوفة على ما تقدم من قوله:"و الله يعلم إنهم لكاذبون"بحسب المعنى أي هم كاذبون في دعواهم عدم استطاعتهم الخروج بل ما كانوا يريدونه ولو أرادوه لأعدوا له عدة لأن من آثار من يريد أمرا من الأمور أن يتأهب له بما يناسبه من العدة والأهبة ولم يظهر منهم شيء من ذلك.

وقوله:"و لكن كره الله انبعاثهم فثبطهم"أي جزاء بنفاقهم وامتنانا عليك وعلى المؤمنين لئلا يفسدوا جمعكم ، ويفرقوا كلمتكم بالتفتين وإلقاء الخلاف.

وقوله:"و قيل اقعدوا مع القاعدين"أمر غير تشريعي لا ينافي الأمر التشريعي بالنفر والخروج ، فقد أمرهم الله بلسان نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنفر والخروج - وهو أمر تشريعي - وأمرهم من ناحية سريرتهم الفاسدة والريب المتردد في قلوبهم وسجاياهم الباطنية الخبيثة بالقعود - وهو أمر غير تشريعي - ولا تنافي بينهما.

ولم ينسب قول:"اقعدوا مع القاعدين"إلى نفسه تنزيها لنفسه عن الأمر بما لا يرتضيه وهناك أسباب متخللة آمرة بذلك كالشيطان والنفس ، وإنما ينسب إليه تعالى بالواسطة لانطباق معنى الجزاء والامتنان على المؤمنين عليه.

وليتوافق الأمران المتخالفان صورة في السياق أعني قوله:"قيل لكم انفروا في سبيل الله"وقوله:"قيل اقعدوا مع القاعدين".

قوله تعالى:"لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم"الآية الخبال هو الفساد واضطراب الرأي ، والإيضاح: الإسراع في الشر ، والخلال: البين! والبغي هو الطلب فمعنى يبغونكم الفتنة أي يطلبون لكم أو فيكم الفتنة على ما قيل ، والفتنة هي المحنة كالفرقة واختلاف الكلمة على ما يناسب الآية من معانيها ، والسماع السريع الإجابة والقبول.

والآية في مقام التعليل لقوله:"و لكن كره الله انبعاثهم فثبطهم"امتنانا ، ولذا جيء بالفصل من غير عطف ، والمعنى ظاهر.

قوله تعالى:"لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون"أي أقسم لقد طلبوا المحنة واختلاف الكلمة وتفرق الجماعة من قبل هذه الغزوة - وهي غزوة تبوك - كما في غزوة أحد حين رجع عبد الله بن أبي بن سلول بثلث القوم وخذل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقلبوا لك الأمور بدعوة الناس إلى الخلاف وتحريضهم على المعصية وخذلانهم عن الجهاد وبعث اليهود والمشركين على قتال المؤمنين والتجسس وغير ذلك حتى جاء الحق - وهو الحق الذي يجب أن يتبع - وظهر أمر الله - وهو الذي يريده من الدين - وهم كارهون لجميع ذلك.

والآية تستشهد على الآية السابقة بذكر الأمثال كما يستدل على الأمر بمثله ، وتوجيه الخطاب إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خاصة بعد عمومه في الآية السابقة لاختصاص الأمر فيه بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أعني تقليب الأمور عليه بخلاف ما في الآية السابقة من خروجهم في الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت