فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 4314

في الكافي ، عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: جالست ابن عباس فعرض ذكر الفرائض من المواريث فقال ابن عباس: سبحان الله العظيم أ ترون الذي أحصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا ونصفا وثلثا؟! فهذان النصفان قد ذهبا بالمال فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر بن أوس البصري: يا أبا العباس فمن أول من أعال هذه الفرائض؟ فقال: عمر بن الخطاب لما التفت عنده الفرائض ودفع بعضها بعضا قال: والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر؟ وما أجد شيئا أوسع من أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص وأدخل على كل ذي حق حقه فأدخل عليه من عول الفرائض وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت الفريضة ، فقال له زفر بن أوس: وأيها قدم وأيها أخر؟ فقال: كل فريضة لم يهبطها الله عن فريضة إلا إلى فريضة فهذا ما قدم الله ، وأما ما أخر الله فكل فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلا ما بقي فتلك التي أخر ، فأما التي قدم فالزوج له النصف فإذا دخل عليه ما يزيله عنه رجع إلى الربع لا يزيله عنه شيء ، والزوجة لها الربع فإذا زالت إلى الثمن لا يزيلها عنه شيء ، والأم لها الثلث فإذا زالت عنه صارت إلى السدس ولا يزيلها عنه شيء فهذه الفرائض التي قدم الله عز وجل ، وأما التي أخر ففريضة البنات والأخوات لها النصف والثلثان فإذا أزالتهن الفرائض عن ذلك لم يكن لها إلا ما بقي ، فتلك التي أخر الله ، فإذا اجتمع ما قدم الله وما أخر بدىء بما قدم الله فأعطي حقه كاملا فإن بقي شيء كان لمن أخر وإن لم يبق شيء فلا شيء له ، فقال له زفر: فما منعك أن تشير بهذا الرأي على عمر؟ فقال: هيبته.

أقول: وهذا القول من ابن عباس مسبوق بقول علي (عليه السلام) بنفي العول ، وهو مذهب أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كما يأتي.

في الكافي ، عن الباقر (عليه السلام) في حديث قال: كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: إن الذي أحصى رمل عالج ليعلم أن السهام لا تعول على ستة لو تبصرون وجهها لم تجز ستة.

أقول: في الصحاح: أن عالج موضع بالبادية به رمل ، وقوله (عليه السلام) : إن السهام لا تعول على ستة أي لا تميل على الستة حتى تغيرها إلى غيرها ، والستة هي السهام المصرح بها في الكتاب وهي: النصف والثلث والثلثان والربع والسدس والثمن.

وفيه ، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : الحمد لله الذي لا مقدم لما أخر ، ولا مؤخر لما قدم ، ثم ضرب بإحدى يديه على الأخرى ، ثم قال: يا أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها لو كنتم قدمتم من قدم الله وأخرتم من أخر الله ، وجعلتم الولاية والوراثة حيث جعلها الله ما عال ولي الله ، ولا عال سهم من فرائض الله ، ولا اختلف اثنان في حكم الله ، ولا تنازعت الأمة في شيء من أمر الله إلا وعند علي علمه من كتاب الله ، فذوقوا وبال أمركم وما فرطتم فيما قدمت أيديكم ، وما الله بظلام للعبيد ، وسيعلم الذي ظلموا أي منقلب ينقلبون.

أقول: وتوضيح ورود النقص على حظوظ الورثة زيادة على ما مر أن الفرائض المذكورة في كلامه تعالى ست: النصف ، والثلثان ، والثلث ، والسدس ، والربع ، والثمن ، وهذه السهام قد يجتمع بعضها مع بعض بحيث يحصل التزاحم كما أنه قد يجتمع النصف والسدسان والربع في الطبقة الأولى كبنت وأب وأم وزوج فتزيد السهام على الأصل ، وكذا الثلثان والسدسان والربع كبنتين وأبوين وزوج فتتزاحم ، وكذلك يجتمع النصف والثلث والربع والسدس في الطبقة الثانية كأخت وجدين للأب والأم وزوجة ، وكذا الثلثان والثلث والربع والسدس كأختين وجدين وزوج.

فإن أوردنا النقص على جميع السهام كان العول ، وإن حفظنا فريضة الأبوين والزوجين وكلالة الأم وهي الثلث والسدس والنصف والربع والثمن عن ورود النقص عليها - لأن الله عين هذه السهام ولم يبهمها في حال بخلاف سهام البنت الواحدة فما زادت والأخت الواحدة لأبوين أو لأب فما زادت وبخلاف سهام الذكر والأنثى عند الوحدة والكثرة - ورد النقص دائما على الأولاد والإخوة والأخوات لما مر.

وأما كيفية الرد فليراجع فيها إلى جوامع الحديث وكتب الفقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت