فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 4314

و في الدر المنثور ، أخرج الحاكم والبيهقي في سننه عن زيد بن ثابت: أنه كان يحجب الأم بالأخوين فقالوا له: يا أبا سعيد إن الله يقول: فإن كان له إخوة وأنت تحجبها بأخوين؟ فقال: إن العرب تسمي الأخوين إخوة.

أقول: وهو المروي عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) وإن كان المعروف أن الإخوة جمع الأخ ولا يطلق الجمع على ما دون الثلاثة.

وفي الكافي ، عن الصادق (عليه السلام) قال: لا يحجب الأم عن الثلث إلا أخوان أو أربع أخوات لأب وأم أو لأب أقول: والأخبار في ذلك كثيرة وأما الإخوة لأم فإنهم يتقربون بالأم وهي بوجودها تمنعهم ، وفي أخبار الفريقين أن الإخوة يحجبون الأم ولا يرثون لوجود من يتقدم عليهم في الميراث وهو الأبوان فحجب الإخوة الأم مع عدم إرثهم إنما هو نوع مراعاة لحال الأب من حيث رد الزائد على الفريضة إليه ، ومنه يعلم وجه عدم حجب الإخوة للأم فإنهم ليسوا عالة للأب.

وفي المجمع ، في قوله تعالى: من بعد وصية يوصي بها أو دين ، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : أنكم تقرءون في هذه الآية الوصية قبل الدين ، وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قضى بالدين قبل الوصية: أقول: ورواه السيوطي في الدر المنثور عن عدة من أرباب الجوامع والتفاسير.

وفي الكافي ، في معنى الكلالة عن الصادق (عليه السلام) : من ليس بوالد ولا ولد.

وفيه ، عنه (عليه السلام) في قوله تعالى: وإن كان رجل يورث كلالة الآية ، إنما عنى بذلك الإخوة والأخوات من الأم خاصة.

أقول: والأخبار في ذلك كثيرة وقد رواها أهل السنة ، وقد استفاضت الروايات بذلك وأن حكم كلالة الأب والأبوين هو المذكور في الآية الخاتمة للسورة: يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة الآية.

ومن الشواهد على ذلك أن الفرائض المذكورة للكلالة في آخر السورة تربو على ما ذكر لهم في هذه الآية زيادة ضعف أو أزيد ، ومن المستفاد من سياق الآيات وذكر الفرائض أنه تعالى يرجح سهم الرجال على النساء في الجملة ترجيح المثلين على المثل أو ما يقرب من ذلك مهما أمكن ، والكلالة إنما يتقرب إلى الميت من جهة الأم والأب أو أحدهما فالتفاوت المراعى في جانب الأب والأم يسري إليهم فيترجح لا محالة فرائض كلالة الأبوين أو الأب على كلالة الأم ويكشف بذلك أن القليل لكلالة الأم والكثير لغيره.

وفي المعاني ، بإسناده إلى محمد بن سنان: أن أبا الحسن الرضا (عليه السلام) كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله علة إعطاء النساء نصف ما يعطى الرجال من الميراث: لأن المرأة إذا تزوجت أخذت والرجل يعطي فلذلك وفر على الرجال وعلة أخرى في إعطاء الذكر مثلي ما تعطى الأنثى لأن الأنثى من عيال الذكر إن احتاجت ، وعليه أن يعولها وعليه نفقتها ، وليس على المرأة أن تعول الرجل ولا تؤخذ بنفقته إن احتاج فوفر على الرجال لذلك ، وذلك قول الله عز وجل: الرجال قوامون على النساء - بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم.

وفي الكافي ، بإسناده عن الأحول قال: قال ابن أبي العوجاء: ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما واحدا ويأخذ الرجال سهمين؟ فذكر ذلك بعض أصحابنا لأبي عبد الله (عليه السلام) فقال: إن المرأة ليس عليها جهاد ، ولا نفقة ، ولا معقلة ، فإنما ذلك على الرجال فلذلك جعل للمرأة سهما واحدا ، وللرجل سهمين.

أقول: والروايات في هذا المعنى كثيرة وقد مر دلالة الكتاب أيضا على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت