فهرس الكتاب

الصفحة 3743 من 4314

قوله تعالى:"الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره"إلخ ، لما ذكر سبحانه حال الأفاكين من الاستكبار عن الإيمان بالآيات إذا تليت عليهم والاستهزاء بما علموا منها وأوعدهم أبلغ الإيعاد بأشد العذاب رجع إليهم بخطاب الجميع ممن يؤمن ويكفر ، وذكر بعض آيات ربوبيته التي فيها من عظيم عليهم وليس في وسعهم إنكارها فذكر أولا تسخير البحر لهم ثم ما في السماوات والأرض جميعا ففيها آيات لا يكفر بها إلا من انسلخ عن الفطرة الإنسانية ونسي التفكر الذي هو من أجلى خواص الإنسان.

فقوله:"الله الذي سخر لكم البحر"اللام في"لكم"للغاية أي سخر لأجلكم البحر بأن خلقه على نحو يحمل الفلك ويقبل أن تجري فيه فينتفع به الإنسان ، ويمكن أن تكون للتعدية فيكون الإنسان يسخر البحر بإذن الله.

وقوله:"لتجري الفلك فيه بأمره"غاية لتسخير البحر ، وجريان الفلك فيه بأمره ، هو إيجاد الجريان بكلمة كن فآثار الأشياء كنفس الأشياء منسوبة إليه تعالى وقوله:"و لتبتغوا من فضله"أي ولتطلبوا بركوبه عطيته تعالى وهو رزقه.

وقوله:"و لعلكم تشكرون"أي رجاء أن تشكروه تعالى قبال هذه النعمة التي هي تسخير البحر.

قوله تعالى:"و سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه"إلخ ، هذا من الترقي بعطف العام على الخاص ، والكلام في"لكم"كالكلام في مثله في الآية السابقة ، وقوله:"جميعا"تأكيد لما في السماوات والأرض أو حال منه.

وقوله:"سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا"معنى تسخيرها للإنسان أن أجزاء العالم المشهود تجري على نظام واحد يحكم فيها ويربط بعضها ببعض ويربط الجميع بالإنسان فينتفع في حياته من علويها وسفليها ولا يزال المجتمع البشري يتوسع في الانتفاع بها والاستفادة من توسيطها والتوسل بشتاتها في الحصول على مزايا الحياة فالكل مسخر له.

وقوله:"منه"من للابتداء ، والضمير لله تعالى وهو حال مما في السماوات والأرض ، والمعنى: سخر لكم ما في السماوات والأرض جميعا حال كونه مبتدأ منه حاصلا من عنده فذوات الأشياء تبتدىء منه بإيجاده لها من غير مثال سابق وكذلك خواصها وآثارها بخلقه ومن خواصها وآثارها ارتباط بعضها ببعض وهو النظام الجاري فيها المرتبط بالإنسان قال تعالى:"الله يبدأ الخلق ثم يعيده": الروم: 11 ، وقال:"إنه هو يبديء ويعيد": البروج: 13.

وقد ذكروا لقوله:"منه"معاني أخر لا يخلو شيء منها عن التكلف تركنا التعرض لها.

وقوله:"إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"وجه تعلقها بالتفكر ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت