فهرس الكتاب

الصفحة 3742 من 4314

و قوله:"تلك آيات الله نتلوها عليك"الإشارة إلى الآيات القرآنية المتلوة عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) ، ويمكن أن تكون إشارة إلى الآيات الكونية المذكورة في الآيات الثلاث السابقة بعناية الاتحاد بين الدال والمدلول.

وقوله:"فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون"قيل: هو من قبيل قولك: أعجبني زيد وكرمه ، وإنما أعجبك كرمه والمعنى بحسب النظر الدقيق أعجبني كرم زيد وزيد من حيث كرمه ، فمعنى الآية فبأي حديث بعد آيات الله يعني الآيات القرآنية يؤمنون؟ يعني إذا لم يؤمنوا بهذا الحديث فبأي حديث بعده يؤمنون؟.

وقيل: الكلام بتقدير حديث أي إذا لم يؤمنوا فبأي حديث بعد حديث الله وآياته يؤمنون ، والأنسب على هذا المعنى أن يكون المراد بالآيات الآيات الكونية ولذا قال الطبرسي بعد ذكر هذا المعنى: والفرق بين الحديث الذي هو القرآن وبين الآيات أن الحديث قصص يستخرج منه عبر تبيين الحق من الباطل ، والآيات هي الأدلة الفاصلة بين الصحيح والفاسد.

انتهى وأول الوجهين ألطف.

قوله تعالى:"ويل لكل أفاك أثيم"الويل والهلاك ، والأفاك مبالغة من الإفك وهو الكذب ، والأثيم من الإثم بمعنى المعصية والمعنى: ليكن الهلاك على كل كذاب ذي معصية.

قوله تعالى:"يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها"إلخ صفة لكل أفاك أثيم ، و"ثم"للتراخي الرتبي وتفيد معنى الاستبعاد ، والإصرار على الفعل ملازمته وعدم الانفكاك عنه.

والمعنى: يسمع آيات الله - وهي آيات القرآن - تقرأ عليه ثم يلازم الكفر والحال أنه مستكبر لا يتواضع للحق كأن لم يسمع تلك الآيات فبشره بعذاب أليم.

قوله تعالى:"و إذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا"إلخ ، ظاهر السياق أن ضمير"اتخذها"للآيات ، وجعل الهزء متعلقا بالآيات دون ما علم منها يفيد كمال جهله ، والمعنى: وإذا علم ذلك الأفاك الأثيم المصر المستكبر بعض آياتنا استهزأ بآياتنا جميعا.

وقوله:"أولئك لهم عذاب مهين"أي مذل مخز ، وتوصيف العذاب بالإهانة مقابلة لاستكبارهم واستهزائهم ، والإشارة بأولئك إلى كل أفاك ، وقيل في الآية بوجوه أخر أعرضنا عنها لعدم الجدوى فيها.

قوله تعالى:"من ورائهم جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله أولياء"إلخ ، لما كانوا مشتغلين بالدنيا معرضين عن الحق غير ملتفتين إلى تبعات أعمالهم جعلت جهنم وراءهم مع أنها قدامهم وهم سائرون نحوها متوجهون إليها.

وقيل: وراءهم بمعنى قدامهم قال في المجمع ،: وراء اسم يقع على القدام والخلف فما توارى عنك فهو وراءك خلفك كان أو أمامك.

انتهى وفي قوله:"من ورائهم جهنم"قضاء حتم.

وقوله:"و لا يغني عنهم ما كسبوا شيئا"المراد بما كسبوا ما حصلوه في الدنيا من مال ونحوه ، وتنكير"شيئا"للتحقير أي ولا يغني عنهم يوم الحساب ما كسبوه من مال وجاه وأنصار في الدنيا شيئا يسيرا حقيرا.

وقوله:"و لا ما اتخذوا من دون الله أولياء""ما"مصدرية والمراد بالأولياء أرباب الأصنام الذين اتخذوهم أربابا آلهة وزعموا أنهم لهم شفعاء أو الأصنام.

وقوله:"و لهم عذاب عظيم"تأكيد لوعيدهم وقد أوعدهم الله سبحانه أولا بقوله:"ويل لكل أفاك"إلخ ، وثانيا بقوله:"فبشره بعذاب أليم"وثالثا بقوله:"أولئك لهم عذاب مهين"ورابعا بقوله:"من ورائهم جهنم"إلخ ، وخامسا بقوله:"و لهم عذاب عظيم"، ووصف عذابهم في خلالها بأنه أليم مهين عظيم.

قوله تعالى:"هذا هدى والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب من رجز أليم"الإشارة بقوله:"هذا هدى"إلى القرآن ووصفه بالهدى للمبالغة نحو زيد عدل والرجز - كما قيل - أشد العذاب وأصله الاضطراب.

والآية في مقام الرد لما رموا به القرآن وعدوه مهانا بالهزء والسخرية وخلاصة وعيد من كفر بآياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت