و قوله:"إلى المسجد الأقصى"هو بيت المقدس بقرينة قوله:"الذي باركنا حوله". والقصا البعد وقد سمي المسجد الأقصى لكونه أبعد مسجد بالنسبة إلى مكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن معه من المخاطبين وهو مكة التي فيها المسجد الحرام.
وقوله:"لنريه من آياتنا"بيان غاية الإسراء وهي إراءة بعض الآيات الإلهية - لمكان من - وفي السياق دلالة على عظمة هذه الآيات التي أراها الله سبحانه كما صرح به في موضع آخر من كلامه يذكر فيه حديث المعراج بقوله لقد رأى من آيات ربه الكبرى": النجم - 18."
وقوله:"إنه هو السميع البصير"تعليل لإسرائه به لإراءة آياته أي أنه سميع لأقوال عباده بصير بأفعالهم وقد سمع من مقال عبده ورأى من حاله ما استدعى أن يكرمه هذا الإكرام فيسري به ليلا ويريه من آياته الكبرى.
وفي الآية التفات من الغيبة إلى التكلم مع الغير في قوله:"باركنا حوله لنريه من آياتنا"ثم رجوع إلى الغيبة السابقة والوجه فيه الإشارة إلى أن الإسراء وما ترتب عليه من إراءة الآيات إنما صدر عن ساحة العظمة والكبرياء وموطن العزة والجبروت فعملت فيه السلطنة العظمى وتجلى الله له بآياته الكبرى ولو قيل ليريه من آياته أو غير ذلك لفاتت النكتة.
والمعنى لينزه تنزيها من أسرى بعظمته وكبريائه وبالغ قدرته وسلطانه بعبده محمد في جوف ليلة واحدة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وهو بيت المقدس الذي بارك حوله ليريه بعظمته وكبريائه آياته الكبرى وإنما فعل به ذلك لأنه سميع بصير علم بما سمع من مقاله ورأى من حاله أنه خليق أن يكرم هذه التكرمة.