فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 4314

و في الدر المنثور ، أيضا أخرج ابن سعد وأحمد عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي وكان من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم أخذ الخلق من ظهره فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي. فقال رجل: يا رسول الله فعلى ما ذا نعمل؟ قال: على مواقع القدر. أقول: القول في ذيل الرواية نظير القول في ذيل رواية أبي أمامة المتقدمة ، وقد فهم الرجل من قوله"هؤلاء في الجنة ولا أبالي ، وهؤلاء في النار ولا أبالي"الخبر سقوط الاختيار ، فأجابه (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن هذا قدر منه تعالى وأن أعمالنا في عين أنا نعملها وهي منسوبة إلينا تقع على ما يقع عليه القدر فتنطبق على القدر وينطبق هو عليها ، وذلك أن الله قدر ما قدر من طريق اختيارنا فنعمل نحن باختيارنا ، ويقع مع ذلك ما قدره الله سبحانه لا أنه تعالى أبطل بالقدر اختيارنا ، ونفي تأثير إرادتنا والروايات بهذا المعنى كثيرة.

وفي الكافي ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن قول الله عز وجل:"حنفاء لله غير مشركين"قال: الحنفية من الفطرة التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله قال: فطرهم على المعرفة به. قال زرارة: وسألته عن قول الله عز وجل:"و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم - وأشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى"الآية قال: أخرج من ظهر آدم ذريته إلى يوم القيامة فخرجوا كالذر فعرفهم وأراهم نفسه ، ولو لا ذلك لم يعرف أحد ربه. وقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : كل مولود يولد على الفطرة يعني على المعرفة بأن الله عز وجل خالقه ، كذلك قوله:"و لئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله". أقول: وروى وسط الحديث العياشي في تفسيره ، عن زرارة بعين اللفظ ، وفيه شهادة على ما تقدم من تقرير معنى الإشهاد والخطاب في الآية خلافا لما ذكره النافون أن المراد بذلك المعرفة بالآيات الدالة على ربوبيته تعالى لجميع خلقه.

وقد روي الحديث في المعاني ، بالسند بعينه عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) إلا أنه قال: فعرفهم وأراهم صنعه بدل قوله: فعرفهم وأراهم نفسه ، ولعله من تغيير اللفظ قصدا للنقل بالمعنى زعما أن ظاهر اللفظ يوهم التجسم ، وفيه إفساد اللفظ والمعنى جميعا ، وقد عرفت أن الرواية مروية في الكافي ، وتفسير العياشي ، بلفظ: أراهم نفسه.

وتقدم في حديث ابن مسكان عن الصادق (عليه السلام) قوله: قلت معاينة كان هذا؟ قال: نعم. وقد تقدم أن لا ارتباط للكلام بمسألة التجسم.

وفي المحاسن ، عن الحسن بن علي بن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله:"و إذ أخذ ربك"الآية قال: ثبتت المعرفة في قلوبهم ونسوا الموقف ، ويذكرونه يوما ، ولو لا ذلك لم يدر أحد من خالقه ورازقه. وفي الكافي ، بإسناده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: كان علي بن الحسين (عليهما السلام) لا يرى بالعزل بأسا ، يقرأ هذه الآية:"و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم - وأشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى"فكل شيء أخذ الله من الميثاق فهو خارج وإن كان على صخرة صماء: . أقول: ورواه في الدر المنثور ، عن ابن أبي شيبة وابن جرير عنه (عليه السلام) ، وروي هذا المعنى أيضا عن سعيد بن منصور وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) .

واعلم أن الروايات في الذر كثيرة جدا وقد تركنا إيراد أكثرها لوفاء ما أوردنا من ذلك بمعناها ، وهنا روايات أخر في أخذ الميثاق عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسائر الأنبياء (عليهم السلام) سنوردها في محلها إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت