فهرس الكتاب

الصفحة 4246 من 4314

فقوله:"بل لا تكرمون اليتيم"عدم إكرامه حرمانه من تراث أبيه - كما كانوا يحرمون صغار الأولاد من الإرث - وتركه صفر الكف بلغ به الجهد ما بلغ كما تؤيده الآية التالية"و تأكلون التراث"إلخ.

وقوله:"و لا تحاضون على طعام المسكين"أصله ولا تتحاضون ، وهو تحريض بعضهم بعضا على التصدق على المساكين المعدمين ، ومنشؤه حب المال كما في الآية الآتية"و تحبون المال"إلخ.

قوله تعالى:"و تأكلون التراث أكلا لما"اللم أكل الإنسان نصيب نفسه وغيره وأكله ما يجده من دون أن يميز الطيب من الخبيث ، والآية تفسير لعدم إكرامهم اليتيم كما تقدم.

قوله تعالى:"و تحبون المال حبا جما"الجم الكثير العظيم ، والآية تفسر عدم تحاضهم على طعام المسكين كما تقدم.

قوله تعالى:"كلا إذا دكت الأرض دكا دكا"الدك هو الدق الشديد ، والمراد بالظرف حضور يوم القيامة.

ردع ثان عما يقوله الإنسان في حالي الغنى والفقر ، وقوله:"إذا دكت الأرض"إلخ في مقام التعليل للردع ، ومحصل المعنى ليس كما يقوله الإنسان فإنه سيتذكر إذا قامت القيامة إن الحياة الدنيا وما فيها من الغنى والفقر وأضرابهما لم تكن مقصودة بالذات بل كانت ابتلاء وامتحانا من الله تعالى يميز به السعيد من الشقي ويهيىء الإنسان فيها ما يعيش به في الآخرة وقد التبس عليه الأمر فحسبها كرامة مقصودة بالذات فاشتغل بها ولم يقدم لحياته الآخرة شيئا فيتمنى عند ذلك ويقول: يا ليتني قدمت لحياتي ولن يصرف التمني عنه شيئا من العذاب.

قوله تعالى:"و جاء ربك والملك صفا صفا"نسبة المجيء إليه تعالى من المتشابه الذي يحكمه قوله تعالى:"ليس كمثله شيء": الشورى: 11 وما ورد في آيات القيامة من خواص اليوم كتقطع الأسباب وارتفاع الحجب عنهم وظهور أن الله هو الحق المبين.

وإلى ذلك يرجع ما ورد في الروايات أن المراد بمجيئه تعالى مجيء أمره قال تعالى:"و الأمر يومئذ لله": الانفطار: 19 ، ويؤيد هذا الوجه بعض التأييد قوله تعالى"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر": البقرة: 210 إذا انضم إلى قوله:"هل ينظرون إلا أن يأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك": النحل: 33 وعليه فهناك مضاف محذوف والتقدير جاء أمر ربك أو نسبة المجيء إليه تعالى من المجاز العقلي.

والكلام في نسبة المجيء إلى الملائكة وكونهم صفا صفا كما مر.

قوله تعالى:"و جيء يومئذ بجهنم"إلى آخر الآية لا يبعد أن يكون المراد بالمجيء بجهنم إبرازها لهم كما في قوله تعالى:"و برزت الجحيم لمن يرى": النازعات: 36 وقوله:"و برزت الجحيم للغاوين": الشعراء: 91 ، وقوله:"لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد": ق: 22.

وقوله:"يومئذ يتذكر الإنسان"أي يتذكر أجلى التذكر أن ما كان يؤتاه في الحياة الدنيا من خير أو شر كان من ابتلاء الله وامتحانه وأنه قصر في أمره ، هذا ما يفيده السياق.

وقوله:"و أنى له الذكرى"أي ومن أين له الذكرى كناية عن عدم انتفاعه بها فإن الذكرى إنما تنفع فيما أمكنه أن يتدارك ما فرط فيه بتوبة وعمل صالح واليوم يوم الجزاء لا يوم الرجوع والعمل.

قوله تعالى:"يقول يا ليتني قدمت لحياتي"أي لحياتي هذه وهي الحياة الآخرة أو المراد الحياة الحقيقية وهي الحياة الآخرة على ما نبه تعالى عليه بقوله:"و ما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون": العنكبوت: 64.

والمراد بالتقديم للحياة تقديم العمل الصالح للحياة الآخرة وما في الآية تمن يتمناه الإنسان عند ما يتذكر يوم القيامة ويشاهد أنه لا ينفعه.

قوله تعالى:"فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد"ضميرا عذابه ووثاقه لله تعالى والمعنى فيومئذ لا يعذب عذاب الله أحد من الخلق ولا يوثق وثاق الله أحد من الخلق أي إن عذابه ووثاقه تعالى يومئذ فوق عذاب الخلق ووثاقهم ، تشديد في الوعيد.

وقرىء"لا يعذب"بفتح الذال و"و لا يوثق"بفتح الثاء بالبناء للمفعول وضميرا عذابه ووثاقه على هذا للإنسان والمعنى لا يعذب أحد يومئذ مثل عذاب الإنسان ولا يوثق أحد يومئذ مثل وثاقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت