فهرس الكتاب

الصفحة 2499 من 4314

فالمعنى"و جاء"إلى لوط"أهل المدينة"جمع كثير منهم يريدون أضيافه وهم"يستبشرون"لولعهم بالفحشاء وخاصة بالداخلين في بلادهم من خارج فاستقبلهم لوط مدافعا عن أضيافه"قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون"بالعمل الشنيع بهم"و اتقوا الله ولا تخزون قالوا"المهاجمون من أهل المدينة: أ لم نقطع عذرك في إيوائهم"أ ولم ننهك عن العالمين"أن تؤويهم وتشفع فيهم وتدافع عنهم فلما يئس لوط (عليه السلام) منهم عرض عليهم بناته أن ينصرفوا عن أضيافه بنكاحهن - كما تقدم بيانه في سورة هود -"قال إن هؤلاء بناتي إن كنتم فاعلين".

قوله تعالى:"لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون - إلى قوله - من سجيل"قال في المفردات: العمارة ضد الخراب.

قال: والعمر اسم لمدة عمارة البدن بالحياة فهو دون البقاء فإذا قيل: طال عمره فمعناه عمارة بدنه بروحه ، وإذا قيل: بقاؤه فليس يقتضي ذلك فإن البقاء ضد الفناء ، ولفضل البقاء على العمر وصف الله به وقلما وصف بالعمر قال: والعمر - بالضم - والعمر - بالفتح - واحد لكن خص القسم بالعمر - بالفتح - دون العمر - بالضم - نحو"لعمرك إنهم لفي سكرتهم"، انتهى.

والخطاب في"لعمرك"للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو قسم ببقائه وقول بعضهم: إنه خطاب من الملائكة للوط (عليه السلام) وقسم بعمره لا دليل عليه من سياق الآيات.

والعمه هو التردد على حيرة والسجيل حجارة العذاب وقد تقدم تفصيل القول في معناه في تفسير سورة هود.

والمعنى أقسم بحياتك وبقائك يا محمد إنهم لفي سكرتهم وهي غفلتهم بانغمارهم في الفحشاء والمنكر يترددون متحيرين"فأخذتهم الصيحة"وهي الصوت الهائل"مشرقين"أي حال كونهم داخلين في إشراق الصبح فجعلنا عالي بلادهم سافلها وفوقها تحتها وأمطرنا وأنزلنا من السماء عليهم حجارة من سجيل.

قوله تعالى:"إن في ذلك لآيات للمتوسمين - إلى قوله - للمؤمنين"الآية العلامة والمراد بالآيات أولا العلامات الدالة على وقوع الحادثة من بقايا الآثار وبالآية ثانيا العلامة الدالة للمؤمنين على حقية الإنذار والدعوة الإلهية والتوسم التفرس والانتقال من سيماء الأشياء على حقيقة حالها.

والمعنى: أن في ذلك أي فيما جرى من الأمر على قوم لوط وفي بلادهم لعلامات من بقايا الآثار للمتفرسين وإن تلك العلامات لبسبيل للعابرين مقيم لم تعف ولم تنمح بالكلية بعد ، إن في ذلك لآية للمؤمنين تدل على حقية الإنذار والدعوة وقد تبين بذلك وجه إيراد الآيات جمعا ومفردا في الموضعين.

قوله تعالى:"و إن كان أصحاب الأيكة لظالمين - إلى - فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين"الأيكة واحدة الأيك وهو الشجر الملتف بعضه ببعض فقد كانوا - كما قيل - في غيضة أي بقعة كثيفة الأشجار.

وهؤلاء - كما ذكروا - هم قوم شعيب (عليه السلام) أو طائفة من قومه كانوا يسكنون الغيضة ، ويؤيده قوله تعالى ذيلا:"و إنهما لبإمام مبين"أي مكانا قوم لوط وأصحاب الأيكة لفي طريق واضح فإن الذي على طريق المدينة إلى الشام هي بلاد قوم لوط وقوم شعيب الخربة أهلكهم الله بكفرهم وتكذيبهم لدعوة شعيب (عليه السلام) وقد تقدمت قصتهم في سورة هود وقوله:"فانتقمنا منهم"الضمير لأصحاب الأيكة وقيل: لهم ولقوم لوط.

ومعنى الآيتين ظاهر.

قوله تعالى:"و لقد كذب أصحاب الحجر المرسلين - إلى قوله - ما كانوا يكسبون"أصحاب الحجر هم ثمود قوم صالح والحجر اسم بلدة كانوا يسكنونها وعدهم مكذبين لجميع المرسلين وهم إنما كذبوا صالحا المرسل إليهم إنما هو لكون دعوة الرسل دعوة واحدة والمكذب لواحد منهم مكذب للجميع.

وقوله:"و آتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين"إن كان المراد بالآيات المعجزات والخوارق - كما هو الظاهر - فالمراد بها الناقة وشربها وما ظهر لهم بعد عقرها إلى أن أهلكوا ، وقد تقدمت القصة في سورة هود ، وإن كان المراد بها المعارف الإلهية التي بلغها صالح (عليه السلام) ونشرها فيهم أو المجموع من المعارف الحقة والآية المعجزة فالأمر واضح.

وقوله:"و كانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين"أي كانوا يسكنون الغيران والكهوف المنحوتة من الحجارة آمنين من الحوادث الأرضية والسماوية بزعمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت