فهرس الكتاب

الصفحة 4223 من 4314

قوله تعالى:"فأما من أوتي كتابه بيمينه"تفصيل مترتب على ما يلوح إليه قوله:"إنك كادح إلى ربك"أن هناك رجوعا وسؤالا عن الأعمال وحسابا ، والمراد بالكتاب صحيفة الأعمال بقرينة ذكر الحساب ، وقد تقدم الكلام في معنى إعطاء الكتاب باليمين في سورتي الإسراء والحاقة.

قوله تعالى:"فسوف يحاسب حسابا يسيرا"الحساب اليسير ما سوهل فيه وخلا عن المناقشة.

قوله تعالى:"و ينقلب إلى أهله مسرورا"المراد بالأهل من أعده الله له في الجنة من الحور والغلمان وغيرهم وهذا هو الذي يفيده السياق ، وقيل: المراد به عشيرته المؤمنون ممن يدخل الجنة ، وقيل المراد فريق المؤمنين وإن لم يكونوا من عشيرته فالمؤمنون إخوة.

والوجهان لا يخلوان من بعد.

قوله تعالى:"و أما من أوتي كتابه وراء ظهره"الظرف منصوب بنزع الخافض والتقدير من وراء ظهره ، ولعلهم إنما يؤتون كتبهم من وراء ظهورهم لرد وجوههم على أدبارهم كما قال تعالى:"من قبل أن نطمس وجوها فنردها على أدبارها": النساء: 47.

ولا منافاة بين إيتاء كتابهم من وراء ظهورهم وبين إيتائهم بشمالهم كما وقع في قوله تعالى:"و أما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه": الحاقة: 25 وسيأتي في البحث الروائي التالي ما ورد في الروايات من معنى إيتاء الكتاب من وراء ظهورهم.

قوله تعالى:"فسوف يدعوا ثبورا"الثبور كالويل الهلاك ودعاؤهم الثبور قولهم: وا ثبوراه.

قوله تعالى:"و يصلى سعيرا"أي يدخل نارا مؤججة لا يوصف عذابها ، أو يقاسي حرها.

قوله تعالى:"إنه كان في أهله مسرورا"يسره ما يناله من متاع الدنيا وتنجذب نفسه إلى زينتها وينسيه ذلك أمر الآخرة وقد ذم تعالى فرح الإنسان بما يناله من خير الدنيا وسماه فرحا بغير حق قال تعالى بعد ذكر النار وعذابها:"ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون": المؤمن: 75.

قوله تعالى:"إنه ظن أن لن يحور"أي لن يرجع والمراد الرجوع إلى ربه للحساب والجزاء ، ولا سبب يوجبه عليهم إلا التوغل في الذنوب والآثام الصارفة عن الآخرة الداعية إلى استبعاد البعث.

قوله تعالى:"بلى إن ربه كان به بصيرا"رد لظنه أي ليس الأمر كما ظنه بل يحور ويرجع ، وقوله:"إن ربه كان به بصيرا"تعليل للرد المذكور فإن الله سبحانه كان ربه المالك له المدبر لأمره وكان يحيط به علما ويرى ما كان من أعماله وقد كلفه بما كلف ولأعماله جزاء خيرا أو شرا فلا بد أن يرجع إليه ويجزي بما يستحقه بعمله.

وبذلك يظهر أن قوله:"إن ربه كان به بصيرا"من إعطاء الحجة على وجوب المعاد نظير ما تقدم في قوله:"إنك كادح إلى ربك"الآية.

ويظهر أيضا من مجموع هذه الآيات التسع أن إيتاء الكتب ونشر الصحف قبل الحساب كما يدل عليه أيضا قوله تعالى:"و كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا": إسراء: 14.

ثم الآيات كما ترى تخص إيتاء الكتاب من وراء الظهر بالكفار فيقع الكلام في عصاة المؤمنين من أصحاب الكبائر ممن يدخل النار فيمكث فيها برهة ثم يخرج منها بالشفاعة على ما في الأخبار من طرق الفريقين فهؤلاء لا يؤتون كتابهم من وراء ظهورهم لاختصاص ذلك بالكفار ولا بيمينهم لظهور الآيات في أن أصحاب اليمين يحاسبون حسابا يسيرا ويدخلون الجنة ، ولا سبيل إلى القول بأنهم لا يؤتون كتابا لمكان قوله تعالى:"و كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه"الآية المفيد للعموم.

وقد تخلص بعضهم عن الإشكال بأنهم يؤتون كتابهم باليمين بعد الخروج من النار.

وفيه أن ظاهر الآيات إن لم يكن صريحها أن دخول النار أو الجنة فرع مترتب على القضاء المترتب على الحساب المترتب على إيتاء الكتب ونشر الصحف فلا معنى لإيتاء الكتاب بعد الخروج من النار.

واحتمل بعضهم أن يؤتوا كتابهم بشمالهم ويكون الإيتاء من وراء الظهر مخصوصا بالكفار كما تفيده الآيات.

وفيه أن الآيات التي تذكر إيتاء الكتاب بالشمال - وهي التي في سورة الواقعة والحاقة وفي معناها ما في سورة الإسراء أيضا - تخص إيتاء الكتاب بالشمال بالكفار ويظهر من مجموع الآيات أن الذين يؤتون كتابهم بشمالهم هم الذين يؤتونه من وراء ظهورهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت