فهرس الكتاب

الصفحة 3766 من 4314

قوله تعالى:"و الذي قال لوالديه أف لكما أ تعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي"لما ذكر الإنسان الذي تاب إلى الله وأسلم له وسأله الخلوص والإخلاص وبر والديه وإصلاح أولاده له قابله بهذا الإنسان الذي يكفر بالله ورسوله والمعاد ويعق والديه إذا دعواه إلى الإيمان وأنذراه بالمعاد.

فقوله:"و الذي قال لوالديه أف لكما"الظاهر أنه مبتدأ في معنى الجمع وخبره قوله بعد:"أولئك الذين"إلخ ، و"أف"كلمة تبرم يقصد بها إظهار التسخط والتوجع و"أ تعدانني أن أخرج"الاستفهام للتوبيخ ، والمعنى: أ تعدانني أن أخرج من قبري فأحيا وأحضر للحساب أي أ تعدانني المعاد"و قد خلت القرون من قبلي"أي والحال أنه هلكت أمم الماضون العائشون من قبلي ولم يحي منهم أحد ولا بعث.

وهذا على زعمهم حجة على نفي المعاد وتقريره أنه لو كان هناك إحياء وبعث لأحيي بعض من هلك إلى هذا الحين وهم فوق حد الإحصاء عددا في أزمنة طويلة لا أمد لها ولا خبر عنهم ولا أثر ولم يتنبهوا أن القرون السالفة لو عادوا كما يقولون كان ذلك بعثا لهم وإحياء في الدنيا والذي وعده الله سبحانه هو البعث للحياة الآخرة والقيام لنشأة أخرى غير الدنيا.

وقوله:"و هما يستغيثان الله ويلك آمن إن وعد الله حق"الاستغاثة طلب الغوث من الله أي والحال أن والديه يطلبان من الله أن يغيثهما ويعينهما على إقامة الحجة واستمالته إلى الإيمان ويقولان له: ويلك آمن بالله وبما جاء به رسوله ومنه وعده تعالى بالمعاد إن وعد الله بالمعاد من طريق رسله حق.

ومنه يظهر أن مرادهما بقولهما:"آمن"هو الأمر بالإيمان بالله ورسوله فيما جاء به من عند الله ، وقولهما:"إن وعد الله حق"المراد به المعاد ، وتعليل الأمر بالإيمان به لغرض الإنذار والتخويف.

وقوله:"فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين"الإشارة بهذا إلى الوعد الذي ذكراه وأنذراه به أو مجموع ما كانا يدعوانه إليه والمعنى: فيقول هذا الإنسان لوالديه ليس هذا الوعد الذي تنذرانني به أو ليس هذا الذي تدعوانني إليه إلا خرافات الأولين وهم الأمم الأولية الهمجية.

قوله تعالى:"أولئك الذين حق عليهم القول"إلخ ، تقدم بعض الكلام فيه في تفسير الآية 25 من سورة حم السجدة.

قوله تعالى:"و لكل درجات مما عملوا"إلى آخر الآية أي لكل من المذكورين وهم المؤمنون البررة والكافرون الفجرة منازل ومراتب مختلفة صعودا وحدورا فللجنة درجات وللنار دركات.

ويعود هذا الاختلاف إلى اختلافهم في أنفسهم وإن كان ظهوره في أعمالهم ولذلك قال:"لكل درجات مما عملوا"فالدرجات لهم ومنشؤها أعمالهم.

وقوله:"و ليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون"اللام للغاية والجملة معطوفة على غاية أو غايات أخرى محذوفة لم يتعلق بذكرها غرض ، وإنما جعلت غاية لقوله:"لكل درجات"لأنه في معنى وجعلناهم درجات ، والمعنى: جعلناهم درجات لكذا وكذا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون.

ومعنى توفيتهم أعمالهم إعطاؤهم نفس أعمالهم فالآية من الآيات الدالة على تجسم الأعمال ، وقيل: الكلام على تقدير مضاف والتقدير وليوفيهم أجور أعمالهم.

قوله تعالى:"و يوم يعرض الذين كفروا على النار"إلخ ، عرض الماء على الدابة وللدابة وضعه بمرأى منها بحيث إن شاءت شربته ، وعرض المتاع على البيع وضعه موضعا لا مانع من وقوع البيع عليه.

وقوله:"و يوم يعرض الذين كفروا على النار"قيل: المراد بعرضهم على النار تعذيبهم فيها من قولهم: عرض فلان على السيف إذا قتل وهو مجاز شائع.

وفيه أن قوله في آخر السورة"و يوم يعرض الذين كفروا على النار أ ليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب"لا يلائمه تلك الملاءمة حيث فرع ذوق العذاب على العرض فهو غيره.

وقيل: إن في الآية قلبا والأصل عرض النار على الذين كفروا لأن من الواجب في تحقق معنى العرض أن يكون في المعروض عليه شعور بالمعروض والنار لا شعور لها بالذين كفروا بل الأمر بالعكس ففي الكلام قلب ، والمراد عرض النار على الذين كفروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت