فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 4314

أقول: آخر الرواية لا يخلو عن اضطراب في المعنى وقد وردت هذه القصة ونزول الآيات فيها في عدة من روايات أهل السنة أيضا ، غير أن الروايات أو معظمها تذكر نزول قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا الآية في القصة ، وقد عرفت في البيان السابق عدم مساعدة السياق على ذلك.

ومع ذلك فتحقق القصة وارتباط الآيات بوجه بها وبالعادة الجارية فيما بينهم عند النزول في الجملة لا ريب فيه ، فالمعول في ذلك ما قدمناه في البيان السابق.

وفي المجمع ،: في قوله تعالى: إلا أن يأتين بفاحشة مبينة الآية قال: الأولى حمل الآية على كل معصية ، قال: وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) .

وفي تفسير البرهان ، عن الشيباني: الفاحشة يعني الزنا ، وذلك إذا اطلع الرجل منها على فاحشة فله أخذ الفدية وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) .

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن جرير عن جابر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف.

وفيه ، أخرج ابن جرير عن ابن عمر أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: يا أيها الناس إن النساء عندكم عوان أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن حق ، ومن حقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا ، ولا يعصينكم في معروف وإذا فعلن ذلك فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف.

أقول: وقد تقدم ما يتبين به معنى هذه الروايات.

وفي الكافي ، وتفسير العياشي ، عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله تعالى: وأخذن منكم ميثاقا غليظا قال: الميثاق الكلمة التي عقد بها النكاح الرواية.

وفي المجمع ، قال: الميثاق الغليظ هو العقد المأخوذ على الزوج حالة العقد من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قال: وهو المروي عن أبي جعفر (عليه السلام) .

أقول: وهذا المعنى منقول عن عدة من مفسري السلف كابن عباس وقتادة وأبي مليكة ، والآية لا تأباه بالنظر إلى أن ذلك حكم يصدق عليه أنه ميثاق مأخوذ على الرجال للنساء ، وإن كان الأظهر أن يكون المراد هو العقد المجرى حين الازدواج.

وفي الدر المنثور ، أخرج الزبير بن بكار في الموفقيات عن عبد الله بن مصعب قال: قال عمر: لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية ، فمن زاد ألقيت الزيادة في بيت المال ، فقالت امرأة: ما ذاك لك قال: ولم؟ قالت: لأن الله يقول: وآتيتم إحداهن قنطارا الآية ، فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ: أقول: ورواه أيضا عن عبد الرزاق وابن المنذر عن عبد الرحمن السلمي ، وأيضا عن سعيد بن منصور وأبي يعلى بسند جيد عن مسروق ، وفيه أربعمائة درهم مكان أربعين أوقية ، وأيضا عن سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن بكر بن عبد الله المزني ، والروايات متقاربة المعنى.

وفيه ، أخرج ابن جرير عن عكرمة: في قوله: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ، قال: نزلت في أبي قيس بن الأسلت خلف على أم عبيد بنت ضمرة كانت تحت الأسلت أبيه ، وفي الأسود بن خلف وكان خلف على بنت أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار وكانت عند أبيه خلف ، وفي فاختة ابنة الأسود بن المطلب بن أسد كانت عند أمية بن خلف فخلف عليها صفوان بن أمية ، وفي منظور بن رباب وكان خلف على مليكة ابنة خارجة وكانت عند أبيه رباب بن سيار.

وفيه ، أخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال: كان الرجل إذا توفي عن امرأة كان ابنه أحق بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أمه أو ينكحها من شاء ، فلما مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ولم ينفق عليها ولم يورثها من المال شيئا فأتت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فذكرت ذلك له ، فقال: ارجعي لعل الله ينزل فيك شيئا فنزلت: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الآية ، ونزلت: لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها.

أقول: وقد تقدم ما يدل على ذلك من روايات الشيعة.

وفيه ، أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال: كان أهل الجاهلية يحرمون ما حرم الله إلا امرأة الأب والجمع بين الأختين فأنزل الله: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء وأن تجمعوا بين الأختين: أقول: وفي معناه أخبار أخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت