فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 4314

و اختصاص الخطاب بالرجال دون أن يقال: حرم عليهن أبناؤهن"إلخ"، أو يقال مثلا: لا نكاح بين المرأة وولدها"إلخ"، لما أن الطلب والخطبة بحسب الطبع إنما يقع من جانب الرجال فحسب.

وتوجيه الخطاب إلى الجمع مع تعليق الحرمة بالجمع كالأمهات والبنات"إلخ"، تفيد الاستغراق في التوزيع ، أي حرمت على كل رجل منكم أمه وبنته ، إذ لا معنى لتحريم المجموع على المجموع ، ولا لتحريم كل أم وبنت لكل رجل مثلا على كل رجل لأوله إلى تحريم أصل النكاح ، فمآل الآية إلى أن كل رجل يحرم عليه نكاح أمه وبنته وأخته"إلخ".

قوله تعالى:"و أمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة"شروع في بيان المحرمات بالسبب ، وهي سبع ست منها ما في هذه الآية ، وسابعتها ما يتضمنه قوله: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الآية.

والآية بسياقها تدل على جعل الأمومة والبنوة بين المرأة ومن أرضعته وكذا الإخوة بين الرجل وأخته من الرضاعة حيث أرسل الكلام فيها إرسال المسلم فالرضاعة تكون الروابط النسبية بحسب التشريع ، وهذا مما يختص بالشريعة الإسلامية على ما ستجيء الإشارة إليه.

وقد صح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فيما رواه الفريقان أنه قال: إن الله حرم من الرضاعة ما حرم من النسب ولازمه أن تنتشر الحرمة بالرضاع فيما يحاذي محرمات النسب من الأصناف ، وهي الأم والبنت والأخت والعمة والخالة وبنت الأخ وبنت الأخت ، سبعة أصناف.

وأما ما به يتحقق الرضاع وما له في نشره الحرمة من الشرائط من حيث الكم والكيف والمدة وما يلحق بها من الأحكام فهو مما يتبين في الفقه ، والبحث فيه خارج عن وضع هذا الكتاب ، وأما قوله: وأخواتكم من الرضاعة فالمراد به الأخوات الملحقة بالرجل من جهة إرضاع أمه إياها بلبن أبيه وهكذا.

قوله تعالى:"و أمهات نسائكم"سواء كانت النساء أي الأزواج مدخولا بهن أو غير مدخول بهن فإن النساء إذا أضيفت إلى الرجال دلت على مطلق الأزواج ، والدليل على ذلك التقييد الآتي في قوله تعالى: من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن الآية.

قوله تعالى:"و ربائبكم اللاتي في حجوركم"إلى قوله:"فلا جناح عليكم"الربائب جمع الربيبة وهي بنت زوجة الرجل من غيره لأن تدبير أمر من مع المرأة من الولد إلى زوجها فهو الذي يربها ويربيها في العادة الغالبة وإن لم يكن كذلك دائما.

وكذلك كون الربيبة في حجر الزوج أمر مبني على الغالب وإن لم يجر الأمر عليه دائما ، ولذلك قيل: إن قوله: اللاتي في حجوركم قيد مبني على الغالب فالربيبة محرمة سواء كانت في حجر زوج أمها أو لم يكن ، فالقيد توضيحي لا احترازي.

ومن الممكن أن يقال: إن قوله: اللاتي في حجوركم ، إشارة إلى ما يستفاد من حكمة تشريع الحرمة في محرمات النسب والسبب على ما سيجيء البحث عنه ، وهو الاختلاط الواقع المستقر بين الرجل وبين هؤلاء الأصناف من النساء والمصاحبة الغالبة بين هؤلاء في المنازل والبيوت فلو لا حكم الحرمة المؤبدة لم يمكن الاحتراز من وقوع الفحشاء بمجرد تحريم الزنا على ما سيجيء بيانه.

فيكون قوله:"اللاتي في حجوركم"مشيرا إلى أن الربائب لكونهن غالبا في حجوركم وفي صحابتكم تشارك سائر الأصناف في الاشتمال على ملاك التحريم وحكمته.

وكيفما كان ليس قوله: اللاتي في حجوركم قيدا احترازيا يتقيد به التحريم حتى تحل الربيبة لرابها إذا لم تكن في حجره كالبنت الكبيرة يتزوج الرجل بأمها ، والدليل على ذلك المفهوم المصرح به في قوله تعالى:"فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم"حيث ذكر فيه ارتفاع قيد الدخول لكون الدخول دخيلا في التحريم ، ولو كان الكون في الحجور مثله لكان من اللازم ذكره ، وهو ظاهر.

وقوله: فلا جناح عليكم أي في أن تنكحوهن حذف إيثارا للاختصار لدلالة السياق عليه.

قوله تعالى:"و حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم"الحلائل جمع حليلة قال في المجمع: والحلائل جمع الحليلة ، وهي بمعنى محللة مشتقة من الحلال والذكر حليل ، وجمعه أحلة كعزيز وأعزة سميا بذلك لأن كل واحدة منهما يحل له مباشرة صاحبه ، وقيل هو من الحلول لأن كل واحد منهما يحال صاحبه أي يحل معه في الفراش ، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت