و في الدر المنثور ، أيضا: في قوله تعالى:"و لا تصل على أحد منهم"الآية: أخرج البخاري ومسلم وابن أبي حاتم وابن المنذر وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول أتى ابنه عبد الله رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يسأله أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . فقام عمر بن الخطاب فأخذ ثوبه فقال: يا رسول الله أ تصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي على المنافقين؟ فقال: إن ربي خيرني وقال: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم - إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ، وسأزيد على السبعين فقال: إنه منافق فصلى عليه فأنزل الله تعالى:"و لا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره"فترك الصلاة عليهم.
أقول: وفي هذا المعنى روايات أخرى رواها أصحاب الجوامع ورواة الحديث عن عمر بن الخطاب وجابر وقتادة ، وفي بعضها أنه كفنه في قميصه ونفث في جلده ونزل في قبره.
وفيه ، أخرج أحمد والبخاري والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن ابن عباس قال: سمعت عمر يقول: لما توفي عبد الله بن أبي دعي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) للصلاة عليه فقام عليه فلما وقف قلت: أ تصلي على عدو الله عبد الله بن أبي القائل كذا وكذا والقائل كذا وكذا أعدد أيامه ورسول الله يتبسم حتى إذا أكثرت قال: يا عمر أخر عني إني قد خيرت قد قيل لي. استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة ، فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها ثم صلى عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومشى معه حتى قام على قبره حتى فرغ منه. فعجبت لي ولجرأتي على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، والله ورسوله أعلم فوالله ما كان إلا يسيرا حتى نزلت هاتان الآيتان:"و لا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره"فما صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على منافق بعده حتى قبضه الله عز وجل. وفيه ، أخرج ابن أبي حاتم عن الشعبي أن عمر بن الخطاب قال: لقد أصبت في الإسلام هفوة ما أصبت مثلها قط أراد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذت بثوبه فقلت: والله ما أمرك الله بهذا. لقد قال الله:"استغفر لهم أو لا تستغفر لهم - إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم"فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : قد خيرني ربي فقال"استغفر لهم أو لا تستغفر لهم". فقعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على شفير القبر فجعل الناس يقولون لابنه ، يا حباب افعل كذا يا حباب افعل كذا فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الحباب اسم شيطان أنت عبد الله. وفيه ، أخرج الطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس: أن ابن عبد الله بن أبي قال له أبوه ، اطلب لي ثوبا من ثياب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فكفني فيه ومره أن يصلي علي قال: فأتاه فقال: يا رسول الله قد عرفت شرف عبد الله وهو يطلب إليك ثوبا من ثيابك نكفنه فيه وتصلي عليه. فقال عمر: يا رسول الله قد عرفت عبد الله ونفاقه أ تصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ فقال: وأين؟ فقال:"استغفر لهم أو لا تستغفر لهم - إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم"قال: فإني سأزيد على سبعين فأنزل الله:"و لا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره"الآية قال: فأرسل إلى عمر فأخبره بذلك وأنزل الله سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم"."
أقول: وقد ورد استغفار النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعبد الله بن أبي وصلاته عليه في بعض المراسيل من روايات الشيعة أيضا أوردها العياشي والقمي في تفسيريهما ، وقد تقدم خبر القمي.