فهرس الكتاب

الصفحة 1973 من 4314

و هذه الروايات على ما فيها من بعض التناقض والتدافع واشتمالها على التعارض فيما بينها يدفعها الآيات الكريمة دفعا بينا لا مرية فيه: أما أولا فلظهور قوله تعالى:"استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم"ظهورا بينا في أن المراد بالآية بيان لغوية الاستغفار للمنافقين دون التخيير ، وأن العدد جيء به لمبالغة الكثرة لا لخصوصية في السبعين بحيث ترجى المغفرة مع الزائد على السبعين.

والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أجل من أن يجهل هذه الدلالة فيحمل الآية على التخيير ثم يقول سأزيد على سبعين ثم يذكره غيره بمعنى الآية فيصر على جهله حتى ينهاه الله عن الصلاة وغيرها بآية أخرى ينزلها عليه.

على أن جميع هذه الآيات المتعرضة للاستغفار للمنافقين والصلاة عليهم كقوله:"استغفر لهم أو لا تستغفر لهم"وقوله:"سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم"وقوله:"و لا تصل على أحد منهم مات أبدا"تعلل النهي واللغوية بكفرهم وفسقهم ، حتى قوله تعالى في النهي عن الاستغفار للمشركين:"ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم:"آية: - 113 من السورة ينهى عن الاستغفار معللا ذلك بالكفر وخلود النار ، وكيف يتصور مع ذلك جواز الاستغفار لهم والصلاة عليهم؟.

وثانيا: أن سياق الآيات التي منها قوله:"و لا تصل على أحد منهم مات أبدا"الآية صريح في أن هذه الآية إنما نزلت والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في سفره إلى تبوك ولما يرجع إلى المدينة ، وذاك في سنة ثمان ، وقد وقع موت عبد الله بن أبي بالمدينة سنة تسع من الهجرة كل ذلك مسلم من طريق النقل.

فما معنى قوله في هذه الروايات: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صلى على عبد الله وقام على قبره ثم أنزل الله عليه:"و لا تصل على أحد منهم مات أبدا"الآية؟.

وأعجب منه ما وقع في بعض الروايات السابقة أن عمر قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) : أ تصلي عليه وقد نهاك عن الصلاة للمنافقين فقال: إن ربي خيرني ثم أنزل الله:"و لا تصل على أحد منهم"الآية.

وأعجب منه ما في الرواية الأخيرة من نزول قوله:"سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم"الآية ، والآية من سورة المنافقون وقد نزلت بعد غزاة بني المصطلق وكانت في سنة خمس وعبد الله بن أبي حي عندئذ وقد حكي في السورة قوله: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل.

وقد اشتمل بعض هذه الروايات وتعلق به بعض من انتصر لها على أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) إنما استغفر وصلى على عبد الله ليستميل قلوب رجال منافقين من الخزرج إلى الإسلام ، وكيف يستقيم ذلك؟ وكيف يصح أن يخالف النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) النص الصريح من الآيات استمالة لقلوب المنافقين ومداهنة معهم؟ وقد هدده الله على ذلك بأبلغ التهديد في مثل قوله:"إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف المماة"الآية: إسراء: - 75.

فالوجه أن هذه الروايات موضوعة يجب طرحها بمخالفة الكتاب.

وفي الدر المنثور ،: في قوله:"رضوا بأن يكونوا مع الخوالف"الآية: أخرج ابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص: أن علي بن أبي طالب خرج مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حتى جاء ثنية الوداع يريد تبوك ، وعلي يبكي ويقول: تخلفني مع الخوالف؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : أ لا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة.

أقول: والرواية مروية بطرق كثيرة من طرق الفريقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت