فهرس الكتاب

الصفحة 2793 من 4314

و من ذلك اختلافها في سيره إلى المغرب والمشرق وفيه أشد الاختلاف فقد روي 1 أنه سخر له السحاب فكان يركب السحاب ويسير في الأرض غربا وشرقا.

وروي 2 أنه بلغ جبل قاف وهو جبل أخضر محيط بالدنيا منه خضرة السماء.

وروي 3 أنه طلب عين الحياة فأشير عليه أنها في الظلمات فدخلها وفي مقدمته الخضر فلم يرزق ذو القرنين أن يشرب منها وشرب الخضر واغتسل منها فكان له البقاء المؤبد وفي هذه الروايات أن الظلمات في جانب المشرق.

ومن ذلك اختلافها في موضع السد الذي بناها ففي بعضها أنه في 4 المشرق وفي بعضها 5 أنه في الشمال ، وقد بلغ من مبالغة بعض الروايات أن ذكرت 6 أن طول السد وهو مسافة ما بين الجبلين مائة فرسخ وعرضه خمسون فرسخا وارتفاعه ارتفاع الجبلين وقد حفر له أساسا حتى بلغ الماء وقد جعل حشوه الصخور وطينه النحاس ثم علاه بزبر الحديد والنحاس المذاب وجعل خلاله عرقا من نحاس أصفر فصار كأنه برد محبر.

ومن ذلك اختلافها في وصف يأجوج ومأجوج فروي 7 أنهم من الترك ومن ولد يافث بن نوح كانوا يفسدون في الأرض فضرب السد دونهم.

وروي 8 أنهم من غير ولد آدم وفي 9 عدة من الروايات أنهم قوم ولود لا يموت الواحد منهم من ذكر أو أنثى حتى يولد له ألف من الأولاد وأنهم أكثر عددا من سائر البشر حتى عدوا في 1 بعض الروايات تسعة أضعاف البشر ، وروي 2 أنهم من الشدة والبأس بحيث لا يمرون ببهيمة أو سبع أو إنسان إلا افترسوه وأكلوه ولا على زرع أو شجر إلا رعوه ولا على ماء نهر إلا شربوه ونشفوه ، وروي 3 أنهم أمتان كل منهما أربع مائة ألف أمة كل أمة لا يحصي عددهم إلا الله سبحانه.

وروي 4 أنهم طوائف ثلاث فطائفة كالأرز وهو شجر طوال ، وطائفة يستوي طولهم وعرضهم: أربعة أذرع في أربعة أذرع وطائفة وهم أشدهم للواحد منهم أذنان يفترش بإحداهما ويلتحف بالأخرى يشتو في إحداهما لابسا له وهي وبرة ظهرها وبطنها ويصيف في الأخرى وهي زغبة ظهرها وبطنها ، وهم صلب على أجسادهم من الشعر ما يواريها ، وروي أن الواحد 5 منهم شبر أو شبران أو ثلاثة ، وروي 6 أن الذين كانوا يقاتلونهم كان وجوههم وجوه الكلاب.

ومن ذلك اختلافها في زمان ملكه ففي بعضها 7 أنه كان بعد نوح ، وروي 8 أنه كان في زمن إبراهيم ومعاصره وقد حج البيت ولقيه وصافحه وهي أول مصافحة على وجه الأرض ، وروي 9 أنه كان في زمن داود.

ومن ذلك اختلافها في مدة ملكه فروي 1 ثلاثون سنة وروي 2 اثنتا عشرة سنة إلى غير ذلك من جهات الاختلاف التي يعثر عليها من راجع أخبار القصة من جوامع الحديث وخاصة الدر المنثور ، والبحار ، والبرهان ، ونور الثقلين ، .

وفي كتاب كمال الدين ، بإسناده عن الأصبغ بن نباتة قال: قام ابن الكواء إلى علي (عليه السلام) وهو على المنبر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن ذي القرنين أ نبيا كان أم ملكا؟ وأخبرني عن قرنيه أ من ذهب أم من فضة؟ فقال له: لم يكن نبيا ولا ملكا ، ولم يكن قرناه من ذهب ولا فضة ولكن كان عبدا أحب الله فأحبه الله ونصح الله فنصحه الله ، وإنما سمي ذا القرنين لأنه دعا قومه إلى الله عز وجل فضربوه على قرنه فغاب عنهم حينا ثم عاد إليهم فضرب على قرنه الآخر ، وفيكم مثله.

أقول: الظاهر أن"الملك"في الرواية بفتح اللام لا بكسرها لاستفاضة الروايات عنه وعن غيره (عليه السلام) بملك ذي القرنين فنفيه (عليه السلام) أن يكون ذو القرنين نبيا أو ملكا بفتح اللام إنكار منه لصحة ما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بعض الروايات أنه كان نبيا وفي بعضها الآخر أنه كان ملكا من الملائكة وبه كان يقول عمر بن الخطاب كما تقدمت الإشارة إليه.

وقوله:"و فيكم مثله"أي مثل ذي القرنين في شجتيه يشير (عليه السلام) إلى نفسه فإنه أصيب بضربة من عمرو بن عبد ود وبضربة من عبد الرحمن بن ملجم لعنه الله فاستشهد بها ، ولرواية مستفيضة عنه (عليه السلام) روته عنه الشيعة وأهل السنة بألفاظ مختلفة ، وأبسط ألفاظها ما أوردناه ، وقد لعبت به يد النقل بالمعنى فأظهرته في صور عجيبة وبلغ بها التحريف غايته.

وفي الدر المنثور ، أخرج ابن مردويه عن سالم بن أبي الجعد قال: سئل علي عن ذي القرنين أ نبي هو؟ فقال سمعت نبيكم (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: هو عبد ناصح الله فنصحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت