و في احتجاج الطبرسي ، عن الصادق (عليه السلام) في حديث طويل: وفيه قال السائل أخبرني عن الشمس أين تغيب؟ قال: إن بعض العلماء قال: إذا انحدرت أسفل القبة دار بها الفلك إلى بطن السماء صاعدة أبدا إلى أن تنحط إلى موضع مطلعها. يعني أنها تغيب في عين حمئة ثم تخرق الأرض راجعة إلى موضع مطلعها فتحير تحت العرش حتى يؤذن لها بطلوع ويسلب نورها كل يوم وتتجلل نورا أحمر.
أقول: قوله:"إذا انحدرت أسفل القبة - إلى قوله: مطلعها"بيان لسير الشمس من حين غروبها إلى إبان طلوعها في مدارها السماوي على ما تفرضه هيئة بطليموس الدائرة في تلك الأعصار المبنية على سكون الكرة الأرضية وحركة الأجرام السماوية حولها ، ولذا نسبه (عليه السلام) إلى بعض العلماء.
وقوله:"يعني أنها تغيب في عين حمئة ثم تخرق الأرض راجعة إلى موضع مطلعها"من كلام بعض رواة الخبر لا من كلامه (عليه السلام) فالراوي لقصور منه في الفهم فسر قوله تعالى:"تغرب في عين حمئة"بسقوط القرص في العين وغيبوبته فيها ثم سبحه فيها كالسمكة في الماء وخرقه الأرض حتى يبلغ المطلع ثم ذهابه إلى تحت العرش وهو على زعمه سماء فوق السماوات السبع أو جسم نوراني كأعظم ما يكون موضوع فوق السماء السابعة ومكثه هناك حتى يؤذن له في الطلوع فيكسى نورا أحمر ويطلع.
والراوي يشير بقوله:"فتحير تحت العرش حتى يؤذن لها إلخ إلى رواية أخرى مأثورة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن الملائكة تذهب بالشمس بعد غروبها فتوقفها تحت العرش وهي مسلوبة النور فتمكث هناك وهي لا تدري ما تؤمر به غدا حتى تكسى نورا وتؤمر بالطلوع ، الرواية."
وقد ارتكب فهمه في تفسير العرش هناك نظير ما ارتكبه في تفسير الغروب هاهنا فزاد عن الحق بعدا على بعد.
ولم يرد تفسير العرش في كتاب ولا سنة قابلة للاعتماد بالفلك التاسع أو بجسم نوراني علوي كهيئة السرير التي اختلقها فهمه وقد قدمنا معظم روايات العرش في أوائل الجزء الثامن من هذا الكتاب.
وفي التسمية أعني قوله:"قال بعض العلماء بعض الإشارة إلى أن هذا القول لم يكن مرضيا عنده (عليه السلام) ومع ذلك لم يسعه أن يسمح بحق القول في المسألة كيف؟ وإذا ساقتهم سذاجة الفهم في فرضية سهلة التصور عند أهله في تلك الأعصار هذا المساق فما ظنك بهم لو ألقي إليهم ما لا يصدقه ظاهر حسهم ولا يسعه ظرف فكرهم."
وفي الدر المنثور ، أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عثمان بن أبي حاضر: أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف"تغرب في عين حامية"قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: ما نقرؤها إلا حمئة فسأل معاوية عبد الله بن عمر وكيف تقرؤه؟ فقال عبد الله: كما قرأتها. قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: في بيتي نزل القرآن فأرسل إلى كعب فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال له كعب: سل أهل العربية فإنهم أعلم بها ، وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين ، وأشار بيده إلى المغرب. قال ابن أبي حاضر: لو أني عندكما أيدتك بكلام تزداد به بصيرة في حمئة. قال ابن عباس: وما هو؟ قلت: فيما نأثر قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في كلفه بالعلم واتباعه إياه: قد كان ذو القرنين عمر مسلما ملكا تدين له الملوك وتحشد فأتى المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من حكيم مرشد فرأى مغيب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأط حرمد فقال ابن عباس: ما الخلب؟ قلت: الطين بكلامهم. قال: فما الثأط؟ قلت: الحمأة. قال: فما الحرمد؟ قلت: الأسود فدعا ابن عباس غلاما فقال له: اكتب ما يقول هذا الرجل.
أقول: والحديث لا يلائم ما ذهبوا إليه من تواتر القراءات تلك الملاءمة وعن التيجان لابن هشام الحديث وفيه أن ابن عباس أنشد هذه الأشعار لمعاوية وأن معاوية سأله عن معنى الخلب والثأط والحرمد قال: الخلب الحمأة والثأط ما تحتها من الطين والحرمد ما تحته من الحصى والحجر ، وقد أورد القصيدة ، وهذا الاختلاف يؤذن بشيء في الرواية.
في تفسير العياشي ، عن أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قول الله عز وجل:"لم نجعل لهم من دونها سترا"قال: لم يعلموا صنعة البيوت.
وفي تفسير القمي ،: في الآية قال: لم يعلموا صنعة الثياب.