و في الدر المنثور ، أخرج ابن المنذر عن ابن عباس: في قوله:"حتى إذا بلغ بين السدين"قال: الجبلين أرمينية وآذربيجان.
وفي تفسير العياشي ، عن المفضل قال: سألت الصادق (عليه السلام) عن قوله."أجعل بينكم وبينهم ردما"قال: التقية"فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا"إذا عملت بالتقية لم يقدروا لك على حيلة ، وهو الحصن الحصين ، وصار بينك وبين أعداء الله سدا لا يستطيعون له نقبا.
وفيه ، أيضا عن جابر عنه (عليه السلام) في الآية قال: التقية.
أقول: الروايتان من الجري وليستا بتفسير.
وفي تفسير العياشي ، عن الأصبغ بن نباتة عن علي (عليه السلام) :"و تركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض"يعني يوم القيامة.
أقول: ظاهر الآية بحسب السياق أنه من أشراط الساعة ، ولعله المراد بيوم القيامة فربما تطلق على ظهور مقدماتها.
وفيه ، عن محمد بن حكيم قال: كتبت رقعة إلى أبي عبد الله (عليه السلام) فيها: أ تستطيع النفس المعرفة؟ قال: فقال لا فقلت: يقول الله:"الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري - وكانوا لا يستطيعون سمعا"قال: هو كقوله:"و ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون"قلت: فعابهم؟ قال: لم يعبهم بما صنع هو بهم ولكن عابهم بما صنعوا ، ولو لم يتكلفوا لم يكن عليهم شيء.
أقول: يعني أنهم تسببوا لهذا الحجاب فرجع إليهم تبعته.
وفي تفسير القمي ،: في الآية قال: كانوا لا ينظرون إلى ما خلق الله من الآيات والسماوات والأرض.
أقول: وفي العيون ، عن الرضا (عليه السلام) : تطبيق الآية على منكري الولاية وهو من الجري كلام حول قصة ذي القرنين
وهو بحث قرآني وتاريخي في فصول:
1 -قصة ذي القرنين في القرآن:
لم يعترض لاسمه ولا لتاريخ زمان ولادته وحياته ولا لنسبه وسائر مشخصاته على ما هو دأبه في ذكر قصص الماضين بل اكتفى على ذكر ثلاث رحلات منه فرحلة أولى إلى المغرب حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة أو حامية ووجد عندها قوما ، ورحلة ثانية إلى المشرق حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم يجعل الله لهم من دونها سترا ، ورحلة ثالثة حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا فشكوا إليه إفساد يأجوج ومأجوج في الأرض وعرضوا عليه أن يجعلوا له خرجا على أن يجعل بين القوم وبين يأجوج ومأجوج سدا فأجابهم إلى بناء السد ووعدهم أن يبني لهم فوق ما يأملون وأبى أن يقبل خرجهم وإنما طلب منهم أن يعينوه بقوة وقد أشير منها في القصة إلى الرجال وزبر الحديد والمنافخ والقطر.
والخصوصيات والجهات الجوهرية التي تستفاد من القصة هي أولا أن صاحب القصة كان يسمى قبل نزول قصته في القرآن بل حتى في زمان حياته بذي القرنين كما يظهر في سياق القصة من قوله:"يسألونك عن ذي القرنين""قلنا يا ذا القرنين"و"قالوا يا ذا القرنين".
وثانيا: أنه كان مؤمنا بالله واليوم الآخر ومتدينا بدين الحق كما يظهر من قوله:"هذا رحمة من ربي فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء وكان وعد ربي حقا"وقوله:"أما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد إلى ربه فيعذبه عذابا نكرا وأما من آمن وعمل صالحا"إلخ ويزيد في كرامته الدينية أن قوله تعالى:"قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حسنا"يدل على تأييده بوحي أو إلهام أو نبي من أنبياء الله كان عنده يسدده بتبليغ الوحي.
وثالثا: أنه كان ممن جمع الله له خير الدنيا والآخرة ، أما خير الدنيا فالملك العظيم الذي بلغ به مغرب الشمس ومطلعها فلم يقم له شيء وقد ذلت له الأسباب ، وأما خير الآخرة فبسط العدل وإقامة الحق والصفح والعفو والرفق وكرامة النفس وبث الخير ودفع الشر ، وهذا كله مما يدل عليه قوله تعالى:"إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا"مضافا إلى ما يستفاد من سياق القصة من سيطرته الجسمانية والروحانية.
ورابعا: أنه صادف قوما ظالمين بالمغرب فعذبهم.
وخامسا: أن الردم الذي بناه هو في غير مغرب الشمس ومطلعها فإنه بعد ما بلغ مطلع الشمس أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين.