فهرس الكتاب

الصفحة 1476 من 4314

أقول: وفي المسألة خلط ، وقد اشتبه الأمر فيها على عدة من الأعلام فحسبوا أن المسألة لفظية يتبع فيها اللغة حتى احتج فيها بعضهم بمثل قول الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا.

بنوهن أبناء الرجال الأباعد.

وقوله: وإنما أمهات الناس أوعية.

مستودعات وللأنساب آباء.

وقد أخطئوا في ذلك ، وإنما هي مسألة حقوقية اجتماعية من شعب مسألة القرابة ، والأمم والأقوام مختلفة في تحديدها وتشخيصها وأن المرأة هل هي داخلة في القرابة؟ وأن أولاد بنت الرجل هل هي أولاده؟ وأن القرابة هل تختص بما يحصل بالولادة أو تعمه وما حصل بالادعاء؟ وقد كانت عرب الجاهلية لا ترى للمرأة إلا القرابة الطبيعية التي تؤثر أثرها في الازدواج والإنفاق ونحو ذلك ، ولا ترى لها قرابة قانونية تسمح لها بالوراثة ونحوها ، وأما أولاد البنات فلم تكن ترى لها قرابة ، وكانت ترى قرابة الأدعياء وتسمى الدعي ابنا لا لأن اللغة كانت تجوز ذلك بل لأنهم اتبعوا في ذلك ما تجاورهم من الأمم الراقية ترى ذلك بحسب قوانينها المدنية أو سننها القومية كالروم وإيران.

وأما الإسلام فقد ألغى قرابة الأدعياء من رأس قال تعالى:"و ما جعل أدعياءكم أبناءكم": الأحزاب: 4 وأدخل المرأة في القرابة ورتب على ذلك آثارها وأدخل أولاد البنات في الأولاد قال تعالى في آية الإرث:"يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين"الآية: النساء: 11 وقال:"للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر": النساء: 7. وقال في آية محرمات النكاح:"حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم - إلى أن قال - وأحل لكم ما وراء ذلكم": النساء: 24 فسمى بنت البنت بنتا وأولاد البنات أولادا من غير شك في ذلك ، وقال تعالى:"و يحيى وعيسى وإلياس"الآية فعد عيسى من ذرية إبراهيم أو نوح (عليهما السلام) وهو غير متصل بهما إلا من جهة الأم.

وقد استدل أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بهذه الآية وآية التحريم وآية المباهلة على كون ابن بنت الرجل ابنا له والدليل عام وإن كان الاحتجاج على أمر خاص ولأبي جعفر الباقر (عليه السلام) احتجاج آخر أصرح من الجميع رواه في الكافي ، بإسناده عن عبد الصمد بن بشير عن أبي الجارود قال: قال أبو جعفر (عليه السلام) : يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسين؟ قلت: ينكرون علينا أنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، قال: فأي شيء احتججتم عليهم؟ قلت: احتججنا عليهم بقول الله عز وجل في عيسى بن مريم:"و من ذريته داود وسليمان - وأيوب ويوسف وموسى وهارون - وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى"فجعل عيسى بن مريم من ذرية نوح. قال: فأي شيء قالوا لكم؟ قلت: قالوا: قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب. قال: فأي شيء احتججتم عليهم؟ قلت: احتججنا عليهم بقوله تعالى لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) :"قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم - وأنفسنا وأنفسكم"ثم قال: أي شيء قالوا: قلت قالوا: قد يكون في كلام العرب أبناء رجل وآخر يقول: أبناؤنا. قال: فقال أبو جعفر (عليه السلام) : لأعطينكما من كتاب الله عز وجل أنهما من صلب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يرده إلا كافر. قلت: وأين ذلك جعلت فداك؟ قال: من حيث قال الله:"حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم"الآية إلى أن انتهى إلى قوله تبارك وتعالى:"و حلائل أبنائكم الذين من أصلابكم"يا أبا الجارود هل كان يحل لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نكاح حليلتهما؟ فإن قالوا: نعم ، كذبوا وفجروا ، وإن قالوا: لا ، فإنهما ابناه لصلبه: وروى قريبا منه القمي في تفسيره ، .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت