و بالجملة فالمسألة غير لفظية ، وقد اعتبر الإسلام في المرأة القرابة الطبيعية والتشريعية جميعا ، وكذا في أولاد البنات أنهم من الأولاد وأن عمود النسب يجري من جهة المرأة كما يجري من جهة الرجل كما ألغى الاتصال النسبي من جهة الدعاء أو من غير نكاح شرعي ، وقد روى الفريقان عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:"الولد للفراش وللعاهر الحجر"غير أن مساهلة الناس في الحقائق الدينية أنستهم هذه الحقيقة ولم يبق منها إلا بعض آثارها كالوراثة والحرمة ولم تخل السلطات الدولية في صدر الإسلام من تأثير في ذلك ، وقد تقدم البحث في ذيل آية التحريم من الجزء الثالث من الكتاب.
وفي تفسير النعماني ، بإسناده عن سليمان بن هارون العجلي قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: إن صاحب هذا الأمر محفوظة له لو ذهب الناس جميعا أتى الله بأصحابه ، وهم الذين قال الله عز وجل:"فإن يكفر بها هؤلاء - فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين"وهم الذين قال الله فيهم:"فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه - أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين".
أقول: وهو من الجري.
وفي الكافي ، بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) : قال الله عز وجل في كتابه:"و نوحا هدينا من قبل إلى قوله بكافرين"فإنه وكل بالفضل من أهل بيته والإخوان والذرية ، وهو قول الله تبارك وتعالى:"فإن يكفر بها"أمتك فقد وكلنا أهل بيتك بالإيمان الذي أرسلناك به فلا يكفرون به أبدا ، ولا أضيع الإيمان الذي أرسلتك به من أهل بيتك من بعدك علماء أمتك وولاة أمري بعدك ، وأهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب ولا إثم ولا وزر ولا بطر ولا رياء: . أقول: ورواه العياشي مرسلا وكذا الذي قبله والحديث كسابقه من الجري.
وفي المحاسن ، بإسناده علي بن عيينة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال: أبو عبد الله (عليه السلام) : ولقد دخلت على أبي العباس وقد أخذ القوم مجلسهم فمد يده إلي والسفرة بين يديه موضوعة فذهبت لأخطو إليه فوقعت رجلي على طرف السفرة فدخلني بذلك ما شاء الله أن يدخلني إن الله يقول:"فإن يكفر بها هؤلاء - فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين"قوما والله يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويذكرون الله كثيرا.
أقول: محصله استحياؤه (عليه السلام) من الله سبحانه بوقوع قدمه على طرف السفرة اضطرارا كأن في وطء السفرة كفرانا لنعمة الله ففيه تعميم للكفر في قوله:"ليسوا بها بكافرين"لكفر النعمة.
وفي النهج ،: اقتدوا بهدى نبيكم فإنه أفضل الهدى.
أقول: واستفادته من الآيات ظاهرة.
وفي تفسير القمي ، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: وأحسن الهدى هدى الأنبياء.