فهرس الكتاب

الصفحة 3714 من 4314

و التأمل في الروايات يعطي أن بناءها على إرجاع الضمير في"جعلها"إلى الهداية المفهومة من قوله:"سيهدين"وقد تقدم في تفسير قوله تعالى:"إني جاعلك للناس إماما"إن الإمام وظيفته هداية الناس في ملكوت أعمالهم بمعنى سوقهم إلى الله سبحانه بإرشادهم وإيرادهم درجات القرب من الله سبحانه وإنزال كل ذي عمل منزلة الذي يستدعيه عمله ، وحقيقة الهداية من الله سبحانه وتنسب إليه بالتبع أو بالعرض.

وفعلية الهداية النازلة من الله إلى الناس تشمله أولا ثم تفيض عنه إلى غيره فله أتم الهداية ولغيره ما هي دونها وما ذكره إبراهيم (عليه السلام) في قوله:"فإنه سيهدين"هداية مطلقة تقبل الانطباق على أتم مراتب الهداية التي هي حظ الإمام منها فهي الإمامة وجعلها كلمة باقية في عقبه جعل الإمامة كذلك.

وفي الإحتجاج ، عن العسكري عن أبيه (عليه السلام) قال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان قاعدا ذات يوم بفناء الكعبة إذ قال له عبد الله بن أمية المخزومي: لو أراد الله أن يبعث إلينا رسولا لبعث أجل من فيما بيننا مالا وأحسنه حالا فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك وابتعثك به رسولا ، على رجل من القريتين عظيم: إما الوليد بن المغيرة بمكة وإما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف. ثم ذكر (عليه السلام) في كلام طويل جواب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن قوله بما في معنى الآيات. ثم قال: وذلك قوله تعالى:"و قالوا لو لا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم"قال الله:"أ هم يقسمون رحمة ربك"يا محمد"نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا"فأحوجنا بعضنا إلى بعض أحوج هذا إلى مال ذلك وأحوج ذلك إلى سلعة هذا وإلى خدمته. فترى أجل الملوك وأغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب إما سلعة معه ليست معه ، وإما خدمة يصلح لها لا يتهيأ لذلك الملك أن يستغني إلا به وأما باب من العلوم والحكم هو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير الذي يحتاج إلى مال ذلك الملك الغني ، وذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته. ثم ليس للملك أن يقول: هلا اجتمع إلي مالي علم هذا الفقير ولا للفقير أن يقول: هلا اجتمع إلى رأيي ومعرفتي وعلمي وما أتصرف فيه من فنون الحكم مال هذا الملك الغني ، ثم قال تعالى:"و رفعنا بعضهم فوق بعض درجات - ليتخذ بعضهم بعضا سخريا". ثم قال: يا محمد"و رحمة ربك خير مما يجمعون"أي ما يجمعه هؤلاء من أموال الدنيا.

وفي الكافي ، بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: سألت علي بن الحسين (عليهما السلام) عن قول الله عز وجل:"و لو لا أن يكون الناس أمة واحدة"قال: عنى بذلك أمة محمد أن يكونوا على دين واحد كفارا كلهم"لجعلنا لمن يكفر بالرحمان"إلى آخر الآية.

وفي تفسير القمي ، بإسناده عن يحيى بن سعيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال:"فإما نذهبن بك"يا محمد من مكة إلى المدينة فإما رادوك إليها ومنتقمون منهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) .

وفي الدر المنثور ، أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن قتادة في قوله:"فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون": قال: قال أنس: ذهب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبقيت النقمة ولم ير الله نبيه في أمته شيئا يكرهه حتى قبض ولم يكن نبي قط إلا وقد رأى العقوبة في أمته إلا نبيكم رأى ما يصيب أمته بعده فما رئي ضاحكا منبسطا حتى قبض.

أقول: وروي فيه هذا المعنى عنه وعن علي بن أبي طالب وعن غيرهما بطرق أخرى.

وفيه ، أخرج ابن مردويه من طريق محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله تعالى:"فإما نذهبن بك فإنا منهم منتقمون"نزلت في علي بن أبي طالب أنه ينتقم من الناكثين والقاسطين بعدي.

أقول: ظاهر الرواية وما قبلها وما في معناهما أن الوعيد في الآيتين للمنحرفين عن الحق من أهل القبلة دون كفار قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت