فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 4314

و في أمالي المفيد ، بإسناده عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما انتهى لهم موسى إلى الأرض المقدسة قال لهم:"ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم - ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين"وقد كتبها الله لهم"قالوا يا موسى إن فيها قوما جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها - فإن يخرجوا منها فإنا داخلون - قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب - فإذا دخلتموه فإنكم غالبون - وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين - قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها - فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون - قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي - فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين"فلما أبوا أن يدخلوها حرمها الله عليهم فتاهوا في أربع فراسخ أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين. قال أبو عبد الله (عليه السلام) : كانوا إذا أمسوا نادى مناديهم: الرحيل فيرتحلون بالحداء والزجر حتى إذا أسحروا أمر الله الأرض فدارت بهم فيصبحوا في منزلهم الذي ارتحلوا منه فيقولون: قد أخطأتم الطريق فمكثوا بهذا أربعين سنة ، ونزل عليهم المن والسلوى حتى هلكوا جميعا إلا رجلان: يوشع بن نون وكالب بن يوفنا وأبناؤهم وكانوا يتيهون في نحو أربع فراسخ فإذا أرادوا أن يرتحلوا يبست ثيابهم عليهم وخفافهم. قال: وكان معهم حجر إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا لكل سبط عين ، فإذا ارتحلوا رجع الماء إلى الحجر ووضع الحجر على الدابة ، الحديث.

أقول: والروايات فيما يقرب من هذه المعاني كثيرة من طرق الشيعة وأهل السنة وقوله في الرواية: وقال أبو عبد الله إلخ رواية أخرى ، وهذه الروايات وإن اشتملت في معنى التيه وغيره على أمور لا يوجد في كلامه تعالى ما تتأيد به لكنها مع ذلك لا تشتمل على شيء مما يخالف الكتاب ، وأمر بني إسرائيل في زمن موسى (عليه السلام) كان عجيبا تحتف بحياتهم خوارق العادة من كل ناحية فلا ضير في أن يكون تيههم على هذا النحو المذكور في الروايات.

وفي تفسير العياشي ، عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) : أنه سئل عن قول:"ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم"قال: كتبها لهم ثم محاها ثم كتبها لأبنائهم فدخلوها والله يمحو ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب.

أقول.

وروي هذا المعنى أيضا عن إسماعيل الجعفي عنه (عليه السلام) وعن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) .

وقد قاس (عليه السلام) الكتابة بالنسبة إلى السامعين لخطاب موسى (عليه السلام) بدخول الأرض ، وإلى الداخلين فيها فأنتج البداء في خصوص المكتوب لهم فلا ينافي ذلك ظاهر سياق الآية أن المكتوب لهم هم الداخلون ، وإنما حرموا الدخول أربعين سنة ورزقوه بعدها فإن الخطاب في الآية متوجه بحسب المعنى إلى المجتمع الإسرائيلي فيتحد عليه المكتوب لهم الدخول مع الداخلين لكونهم جميعا أمة واحدة كتب لها الدخول إجمالا ثم حرمت الدخول مدة ورزقته بعدها ولا بداء على هذا وإن كان بالنظر إلى خصوص الأشخاص بداء.

وفي الكافي ، بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : مات داود النبي يوم السبت مفجوا فأظلته الطير بأجنحتها ، ومات موسى كليم الله في التيه فصاح صائح من السماء مات موسى وأي نفس لا تموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت