فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 4314

و فيه ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما أنزل الله على نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) :"يا أيها الرسول - بلغ ما أنزل إليك من ربك - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس - إن الله لا يهدي القوم الكافرين"قال: فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي (عليه السلام) فقال: يا أيها الناس إنه لم يكن نبي من الأنبياء ممن كان من قبلي إلا وقد عمر ثم دعاه فأجابه ، وأوشك أن أدعى فأجيب ، وأنا مسئول وأنتم مسئولون فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت ما عليك فجزاك الله أفضل ما جزى المرسلين ، فقال: اللهم اشهد. ثم قال: يا معشر المسلمين ليبلغ الشاهد الغائب أوصي من آمن بي وصدقني بولاية علي ، ألا إن ولاية على ولايتي عهدا عهده إلي ربي وأمرني أن أبلغكموه ، ثم قال: هل سمعتم؟ ثلاث مرات يقولها فقال قائل: قد سمعنا يا رسول الله.

وفي البصائر ، بإسناده عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر (عليه السلام) : في قوله:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك - وإن لم تفعل فما بلغت رسالته"قال: هي الولاية.

أقول: وروى نزول الآية في أمر الولاية وقصة الغدير معه الكليني في الكافي ، بإسناده ، عن أبي الجارود ، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل ، وروى هذا المعنى الصدوق في المعاني ، بإسناده عن محمد بن الفيض بن المختار ، عن أبيه عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث طويل ، ورواه العياشي أيضا عن أبي الجارود في حديث طويل ، وبإسناده عن عمرو بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام) مختصرا.

وعن تفسير الثعلبي ، قال: قال جعفر بن محمد: معنى قوله:"يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك"في فضل علي ، ، فلما نزلت هذه أخذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه وعنه ، بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: في هذه الآية قال: نزلت في علي بن أبي طالب ، أمر الله النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبلغ فيه فأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه.

وفي تفسير البرهان ، عن إبراهيم الثقفي بإسناده عن الخدري ، وبريدة الأسلمي ومحمد بن علي: نزلت يوم الغدير في علي.

ومن تفسير الثعلبي ، في معنى الآية قال: قال أبو جعفر محمد بن علي: معناه بلغ ما أنزل إليك من ربك في علي.

وفي تفسير المنار ، عن تفسير الثعلبي: أن هذا القول من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في موالاة علي شاع وطار في البلاد فبلغ الحارث بن النعمان الفهري فأتى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على ناقته ، وكان بالأبطح فنزل وعقل ناقته ، وقال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو في ملإ من أصحابه يا: محمد أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا منك ثم ذكر سائر أركان الإسلام ثم لم ترض بهذا حتى مددت بضبعي ابن عمك ، وفضلته علينا ، وقلت:"من كنت مولاه فعلي مولاه"فهذا منك أم من الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم) : والله الذي لا إله إلا هو هو أمر الله ، فولى الحارث يريد راحلته ، وهو يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم. فما وصل إلى راحلته حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره ، وأنزل الله تعالى:"سأل سائل بعذاب واقع - للكافرين ليس له دافع"الحديث.

أقول: قال في المنار بعد نقل هذا الحديث ما لفظه: وهذه الرواية موضوعة ، وسورة المعارج هذه مكية ، وما حكاه الله من قول بعض كفار قريش: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك كان تذكيرا بقول قالوه قبل الهجرة ، وهذا التذكير في سورة الأنفال ، وقد نزلت بعد غزوة بدر قبل نزول المائدة ببضع سنين ، وظاهر الرواية أن الحارث بن النعمان هذا كان مسلما فارتد ولم يعرف في الصحابة ، والأبطح بمكة والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يرجع من غدير خم إلى مكة بل نزل فيه منصرفة من حجة الوداع إلى المدينة ، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت