فمن الواجب على كل ذي لب يميز الخبيث من الطيب ، ويقضي بأن الطيب خير من الخبيث ، وأن من الواجب على الإنسان أن يجتهد في إسعاد حياته ، ويختار الخير على الشر أن يتقي الله ربه بسلوك سبيله ، ولا يغتر بانكباب الكثيرين من الناس على خبائث الأعمال ومهلكات الأخلاق والأحوال ، ولا يصرفه الأهواء عن اتباع الحق بتولية أو تهويل لعله يفلح بركوب السعادة الإنسانية.
قوله تعالى:"فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون"تفريع على المثل المضروب في صدر الآية ، ومحصل المعنى أن التقوى لما كان متعلقه الشرائع الإلهية التي تبتني هي أيضا على طيبات وخبائث تكوينية في رعاية أمرها سعادة الإنسان وفلاحه على ما لا يرتاب في ذلك ذو لب وعقل فيجب عليكم يا أولي الألباب أن تتقوا الله بالعمل بشرائعه لعلكم تفلحون.